ومنها مَا وَقَعَ مُثَنَّى مِثْلُ: لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكُ
ويمكن أن يجعل نحو: (النار محرقة حقًا) مؤكدًا لنفسه دون هذا، وفي كلام صاحب التخمير [1] ما يقتضى أن ذلك كله مؤكد لنفسه؛ لأنه جعله ما أفاد فائدة الأول لفظًا أو عقلًا، ويمكن أن يحمل على نحو: (النار محرقة) ، و (السماء فوقنا) .
قوله: ومنها مَا وَقَعَ مُثَنَّى [2] مِثْلُ: (لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْك)
ومنه: (حنانيك) ، و (هذا ذيك) ، و (دواليك [3]
أمَّا لبَّيْكَ [4] فمن: ألبَّ بالمكان إذا أقام به، ومعناه: (إجابة بعد إجابة) .
(1) حيث قال في التخمير (1/ 306، 307) :"والمعِنُّى بالمصدر المؤكد لنفسه: هو الذى يفيد معنى لا تفيده الجملة السالفة إما لفظًا وإما عقلًا، أما لفظا فكقولك: له علىّ ألف درهم عرفًا، ألا ترى أن قولك:"عرفًا"يدل على معنى تفيده الجملة السالفة لفظًا، وهو معنى الاعتراف؛ لأن قولك:"له علىَّ ألف درهم"اعتراف لفظًا وقوله تعالى: { .. صُنْعَ اللَّهِ .. } [النمل/88] ، قال المشرح: هذا النوع الثانى من المصدر المؤكد لنفسه بدليل أن الجملة السالفة ها هنا قوله: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ .. } ، ولا شك أنّ { .. تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ .. } معلوم عقلًا أنه صنع الله .."
(2) اعترض ابن جماعة في شرح الكافية (صـ 123) على المصنف في قوله هذا قائلًا:"والأولى أن يقول المصنف:"ومنها اسم مصدر جاء بلفظ التثنية لا مثنى"؛ لأن المثنى ماله واحد من لفظه، وهذا قصد به التكرير".
(3) قال ابن الحاجب في إيضاحه (1/ 234) :"هذا النوع له جهتان: سماعية، وقياسية، فالسماعية أن يسمع كونه مثنى بهذا المعنى، فلا يقاس عليه فيثنى غير ما سمع، والقياسية: أن كل ما جاء مثنى حذف فعله وجوبًا من غير أن يحتاج إلى سماع"، وكذا فى: شرح المقدمة الكافية (2/ 403) وشرح الكافية لابن القواس (1/ 183) ، والإقليد (1/ 380) .
(4) ينظر: الكتاب (1/ 351، 353) ، والمقتضب (3/ 225) ، والتخمير (1/ 309) ، والغرة المخفية (1/ 255) ، وشرح المفصل لابن يعيش (1/ 118) ، والإيضاح للمصنف (1/ 234) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 294) ، والهمع (2/ 84) .
وزعم ابن مالك أن (لبّ) اسم فعل حيث قال في شرح التسهيل (1/ 186) :"وقد يغنى عن لبيك"لبّ"مفردًا مكسورًا، جعلوه اسم فعل بمعنى أجبت"، ولعل الذى حمله على هذا القول قول سيبويه في الكتاب (1/ 351) :"وبعض العرب يقول: لبّ، فيجريه مجرى أمس وغاقٍ، ولكن موضعه نصب"ا. هـ.
وقد أبطل أبو حيان في الارتشاف (3/ 1364) قول ابن مالك هذا، قائلًا:"وهو فاسد؛ لإضافته في لبَّىْ زيد، ولبيه".