ووجوبًا في أربعة مواضع: الأول سماعى
وهو جائز، وواجب، فالجائز نحو ما تقدم، والواجب في أربعة أبواب [1] كما ذكر.
قوله: فالأوَّلُ سماعِى
هو كل ما جاء محذوف الفعل في مَثَلٍ أو جارٍ مجراه في كثرة الاستعمال [2] ، فالمثل (كُلَّ شىٍ ولا شِتيمَةَ حُرًّ) [3] أى: (أرتكب) ، و (كَلَيْهمَا وَتَمْرًا) [4] أى: (أعطيك كليهما وأزيدك تمرًا) ،
وقيل [5] : تقديره: (أعطنى وزدنى) ، [و] [6] (الكِلاَبَ عَلَى البَقَرِ) [7] و (أَحَشَفًا وَسُوءَ كِيْلَةٍ!) [8] ، بتقدير: (أرسل الكلاب) ، و (أتجمع حشفًا؟)
مثل: (امرا ونفسه) ، و {انتهوا خير لكم}
وأما الجارى مجراه فهذه المسائل التى ذكر المصنف ونحوها.
(1) هى: (الأول) ما ذكره بعد، و (الثانى) المنادى، و (الثالث) : ما أضمر عامله على شريطة التفسير، و (الرابع) التحذير.
(2) قال سيبويه في الكتاب (1/ 280، 281) :"هذا باب يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم حتى صار بمنزلة المثل، وذلك قولك:"هذا ولا زَعَماتِك"أى: ولا أتوهم زَعَماتك ... ومن ذلك قول العرب:"كِلَيْهما وتمرًا"، فهذا مثل قد كثر في كلامهم واستعمل، وترك ذكر الفعل لما كان قبل ذلك من الكلام، كأنه قال: أعطنى كليهما وتمرًا، ومن ذلك قولهم:"كل شئ ولا هذا"و"كل شئ ولا شتيمة حُرّ"أى: ائت كل شئ ولا ترتكب شتيمة حُرٍّ، فحذف لكثرة استعمالهم إياه .."أ. هـ
وينظر: شرح المقدمة الجزولية (3/ 1085) ، وشرح التسهيل (2/ 158) ، وأوضح المسالك (2/ 185) والمساعد (1/ 440) .
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 308) ، والنجم الثاقب (1/ 305) واللسان (ش ت م) (3/ 396) .
(4) ويروى (كلاهما وتمرًا) ينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 200) ، ومجمع الأمثال (3/ 38، 39) .
(5) ممن قال بهذا التقدير: ابن معط وابن الخباز في الغرة المخفية (1/ 238، 239) وابن مالك في شرح التسهيل (2/ 159) وأبو حيَّان في الارتشاف (3/ 1474) .
(6) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(7) ويروى: (الكلابُ على البقر) وقد سبق.
وينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 284) ، ومجمع المثال (3/ 22) .
(8) يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين، والحشف: أردأ التمر.
ينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 261) ، ومجمع المثال (1/ 367) .