وأجيب [1] : بأنه أراد دارًا غير معينة من ديار محبوبته؛ إذ كل واحدة منها تشجيه بل كل دار مطلقًا
كما قال الشاعر:
وقالوا: أتبكى كل قبر رأيته ... لقبر ثوى [بين] [2] اللوَّى فالدكَادِكِ
قلت لهم: إنَّ الأسى يبعثُ الأسى ... دعونى فهذا كله قبر مالكِ [3]
وكذا كنى عن محبوبته بنخلة غير معينة [4] .
الثالث: مذهب الكوفيين [5] ، وهو الجواز في كل ما وصف أو كان خلفًا من موصوف كهذه الشواهد , والمنع إن لم يكنها.
(1) هذا الجواب لابن عصفور في شرح الجمل (2/ 86) .
(2) (بين) وفى الأصل (يبين) وهو تحريف.
(3) البيتان من الطويل، وهما لمتمم بن نويرة في التذييل جـ5 (2/ 499) رسالة دكتوراة و معجم البلدان (2/ 479) دار إحياء التراث العربى بيروت، والبداية والنهاية (6/ 355) ، وبلا نسبة في المرجع نفسه (1/ 247)
ويروى: (فقال) مكان (فقالوا) ، و (الشجا) مكان (الأسى) في الموضعين و (فدعنى) مكان (دعونى) ؛ و (الكّوى والدكادك) موضعان، الأسى الأول جمع أُسوة , وهى التغرية، والأسى الثانى: الحزن، وهو مصدر (أسى يأسى) إذا حزن، ومن الأول قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .. } (الأحزاب/21) ، ومن الثانى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ .. } (الحديد/23)
ومالك هو: مالك بن نويرة أخو الشاعر، وكان قد قُتِل في الردة، قتله خالد بن الوليد، وتزوج امرأته
والشاهد فيه: أن الشاعر جعل كلّ قبر رآه قبر مالك، فكأن مدفون بكل مكان، وهو أبلغ ما قيل في تعظيم ميت.
(4) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 85، 86)
(5) ينظر رأى الكوفيين في: شرح الكافية للرضى (1/ 324) ، والارتشاف (4/ 2184) ، والمساعد (2/ 490) والهمع (2/ 29) ، والخزانة (2/ 194) .