و (يَا رَجُلًا) لغير مُعَيَّنٍ
النوع الثالث: النكرة غير المقصودة نحو: (يا رجلًا) لغير معين، وفي جواز ندائه خلاف، والمذاهب ثلاثة:
المذهب الأول للجمهور [1] : أنه يجوز، ولا مانع منه نحو قول الأعمى: (يا رجلًا خذ بيدى) ؛ ولأنه قد ورد نحو:
فيا راكبًا إما عرضت [2] ..
و:
أدارًا بحزوى [3]
و:
يا نخلة من ذات عرق [4] ...
الثانى: مذهب المازنى [5] المنع مطلقًا؛ لأنه من المحال أن تنادى من لا تقبل عليه، ولا يتعين عندك قال: وإن جاء شئ هذا ظاهره فهو منون للضرورة [6] .
فأما أدارًا بحزوى فإنما أراد معينة؛ إذ من المحال أن تشجيه دارٌ غير معلومة.
وكذا يا نخلة من ذات عرق إنما أراد محبوبته، وهى متعينه [7] ، وكذا يا راكبًا أراد معينًا.
وروى أن الرياشى خطأ الأخفش في روايته بالتنوين، وقال: إنما هو (يا راكبا) بالألف بغير تنوين [8] .
(1) ينظر: الكتاب (2/ 182، 183) ، والمقتضب (4/ 202) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 85) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 325) ، والارتشاف (4/ 2183) ، والمساعد (2/ 490) .
(2) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(3) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(4) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(5) ينظر رأيه في: الارتشاف (4/ 2183) ، وأوضح المسالك (4/ 20) ، والهمع (2/ 29) ونسب السيوطى في الهمع (2/ 29) إلى الأصمعى القول بمنع نداء النكرة مطلقًا.
(6) ينظر: النجم الثاقب (1/ 319) ، والهمع (2/ 29) .
(7) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 83، 84) .
(8) قال ابن عصفور في شرح الجمل (2/ 84) :"زعم الأصمعى أن الرواية الصحيحة فيه: (فيا راكبا) من غير تنوين، فعلى هذا لا حجة فيه؛ لأنه يجوز أن تكون من نداء النكرة المقبل عليها، ثم أجرى مجرى المندوب ..". ا. هـ.