وقد يجعل اسمًا برأسه يقال: (يا حارُ) و (يَا ثَمِى) وَ (يَا كَرَا)
قوله: وقد يجعل اسمًا برأسه.
هذه اللغة القليلة [1] يجعلون المرخم اسمًا برأسه فيضمونه ويعلونه ويعاملونه بكل ما يعامل به الاسم المستقل فيقولون: (يَا حَارُ) مضمومًا، و (يا ثِمَى) بالياء [2] ؛ لأنها واو متطرفة قبلها ضمة، فقلبت الواو ياء، والضمة كسرة كما فعلوا بـ (أدلٍ) ، و (تعازٍ) [3] و (يَا كَرَا) يقلبون الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعلو بـ (عصا) [4] .
وظاهر كلام المصنف [5] أن أهل اللغة الكثيرة يتركون باقى الاسم على حاله، ولا يغيرونه في كل موضع، وقد ذكر غيره [6] [أنهم] [7] يستثنون مواضع:
الأول: حيث يلزم اجتماع ساكنين، وذلك في نحو: (مُحمَارٍّ) [8] ، و (مُرَاد) اسم مفعول يفتح [9] ؛ لأن الجمع بين ساكينين لم يوجد في كلام العرب؛ لنه لم يوجد على غير شرطه إلا في ندور، فإذا كان كذلك تعينت الحركة.
(1) خالف الرضى المصنف وجمهور النحويين، وجعل هذه اللغة هى الكثيرة على ما يقتضيه القياس، حيث قال في شرح الكافية (1/ 374) :"وكان القياس أن يكون جعل ما بقى بعد الترخيم اسمًا برأسه هو الأكثر، لأن المعلوم من استقراء كلامهم أن المحذوف لعلة موجبة قياسية كما فى:"عصا"، و"قاض"فى حكم الثابت، فلذا بقى ما قبل المحذوف من الحرف على حركته، وأن المحذوف لا لعلة موجبة قياسية، كأن لم تغن بالأمس، فلذا صار ما قبل المحذوف في نحو"غدِ"و"يد"، و"دم"معتقب الإعراب، وذلك لأنهم لو قصدوا كونه كالثابت لم يحذفوه لا لعلة موجبة .... فصار حذف الترخيم مطردًا كالواجب، فعومل المرخم في الأغلب معاملة نحو:"عصا"و"قاضٍ"مما الحذف فيه مطرد واجب"ا. هـ بتصرف
(2) قال ابن هشام في أوضح المسالك (4/ 66) :"وتقول:"يا ثَمِى"بإبدال الضمة كسرة، والواو ياء، كما تقول فى"جَرْوٍ"وَدَلْوٍ: الأجْرِى، والأَدْلى؛ لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة مضموم ما قبلها .."ا. هـ. وينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 446) .
(3) (أدلٍ، وتعازٍ) ، وفى الأصل (أدلى، وتعازى) ، وهو تحريف.
(4) ينظر: المقتضب (1/ 324) ، وشرح المقدمة الكافية (2/ 446) .
(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 444 - 448) .
(6) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 424) .
(7) (أنهم) ، وفى الأصل (أن هم)
(8) قال سيبويه في الكتاب (2/ 263) فى (باب يحرك فيه الحرف الذى يليه المحذوف؛ لأنه لا يلتقى ساكنان) :"وإن حذفت من اسم مُحَمارًّ أو مُضَارٍّ، قلت: يا مُحْمارِ، ويا مضار، تجئ بالحركة التى له في الأصل، كأنك حذفت من مُحْمارِرٍ، حيث لم يجز لك أن تسكن الراء الأوَلى، ألا ترى أنك إذا احتجت إلى تحريكها والراء الآخرة ثابتة لم تحرك إلا على الأصل، وذلك قولك: لم يَحْمارِرْ ..."
(9) هذا التقييد خاص بـ (مراد) فتقول: (يا مُرادَ) ، أما (مُخَمارّ) فيكسر، تقول: (يا مُحْمَارِ) على حركته الأصلية كما قال سيبويه، وسيبينه الشارح بعد قليل.