وقوله:
يَا لَعْنَهُ اللهِ وَ الأقوامِ كُلَّهِمُ [1] ...
وقوله:
أَلَمْ تَعْلَمى - يَا [2] عَمْرَكِ الله [3] ...
ونحو ذلك
الثانى: المنع مطلقًا، وقواه أبو حيَّان [4] ؛ لأنه قد حذف فعله، وصار حرف النداء بدلًا عنه، فكما لا يجوز حذف المفعول فى: (إياك والشر) ، ولا المصدر فى: (سقيًا له) كذلك هذا، قالوا [5] : وأما الوارد من ذلك فإن فيه (يا) حرف تنبيه، والأمر يقع بعد حرف التنبيه كثيرًا، ومنه:
أَلاَ أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِى تَمِيمَ وَقَدْ يأتيكَ بالخبَرِ الظنُونُ [6]
(1) صدر بيت من البسيط، وعجزه: ... والصَّالِحِينَ عَلَى سِمْعَانَ مِن جَارِ
وهو بلا نسبة فى: الكتاب (2/ 219) ، والأصول (1/ 354) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 37) ، والإنصاف (1/ 118) ، وشرح المفصل (2/ 24، 40) ، وشرح التسهيل (3/ 389) وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 138) ، ومغنى اللبيب (2/ 430) ، والمساعد (2/ 486) ، والمقاصد النحوية (4/ 261) ، والهمع (2/ 34) ، والخزانة (11/ 197) .
والشاهد فيه قوله: (يا لعنة الله) يريد: يا قوم لعنة الله فحذوف المنادى، ورفع (لعنة) على الابتداء.
(2) (يا) مكررة في الأصل.
(3) صدر بيت من الطويل، وهو بتمامه: ألم تعلمي- ياعمرك الله- أَنَّنى ... كريمُ على حينَ الكرامُ قليلُ
وهو لمبشر بن هذيل أو لموبال بن جهم في المقاصد النحوية (3/ 412) ، وشرح أبيات المغنى (7/ 126 - 128) وبلا نسبة في شرح التسهيل (3/ 389) ، ومغنى اللبيب (2/ 595) ، والأشمونى (2/ 387)
والشاهد فيه حذف المنادى من قوله: (يا عمركِ الله)
وفيه شاهد آخر وهو بناء (حين) على الفتح في قوله"على حينَ الكرامُ"مع إضافتها إلى جملة معربة الصدر، والأكثر حينئذٍ إعرابها.
(4) حيث قال في الارتشاف (4/ 2181) :"واختلفوا في جواز حذف المنادى، وإبقاء الأداة تدل عليه، والذى يقتضيه النظر المنع"ا. هـ.
(5) من القائلين بهذا: الأخفش في معانى القرآن (2/ 649) ، وابن جنى في الخصائص (2/ 196، 278، 279) قال الأخفش:"وقال بعضهم: {أَلَّا يَسْجُدُوا} فجعله أمرًا كأنه قال لهم:"ألا سجدوا"وزاد بينهما"يا"التى تكون للتنبيه ثم أذهب ألف الوصل التى فى"اسجدوا"، وأذهب الألف التى فى"يا"؛ لأنها ساكنة لقيت السين فصارت: {أَلَّا يَسْجُدُوا} .."ا. هـ، وينظر: مغنى اللبيب (2/ 430) .
(6) البيت من الوافر وهو لزهير في ديوانه (صـ 101) ، وشرح أشعار الشعراء الستة (1/ 271) والبسيط في شرح جمل الزجاجى (1/ 578) .
والشاهد فيه قوله: (ألا أبلغ) حيث وقع الأمر بعد حرف التنبيه (ألا) ، وهذا كثير.