ولا تقول: (إياك الأَسَدَ) ؛ لامتناع تقدير (من)
الصيغة الرابعة: التكرار نحو: الطريقَ الطريقَ، وقد تكون هذه الصيغة إغراء، نحو: (الجنةَ الجنةَ) ، و (السُّنَّةَ السُّنَّةَ) ، ولا يجوز إظهار الفعل؛ [لأنه] [1] قد قام أحد المكررين مقام الفعل.
وزعم بعضهم [2] جواز الإظهار، وأجاز الفراء [3] الرفع في المكررين، ومنه في الإغراء قوله:
إِذَا قَا لَ أَخو النَّجْدَةِ السَّلاحُ السَّلاحُ [4]
وقول المصنف: وتقول: (إيَّاك أن تحذف) بتقدير: (مِنْ) ، ولا تقول: (إيَّاك الأسد) ؛ لامتناع تقدير: (مِنْ) .
يعنى: أنه لا يجوز: (إيَّاك الأسد) بحال؛ لأنا إن جعلنا أصله: (إياك من الأسد) فـ (من) لا تحذف مع الأسماء، وإن جعلنا أصله: (إياك والأسد) فحرف العطف لا يحذف، وهذا إشارة منه إلى الخلاف المقدم.
(1) (لأنه) ، وفى الأصل (لأن) ، وهو تحريف.
(2) ينظر: حاشية ( ... ) (صـ) من التحقيق.
(3) ينظر: معانى القرآن (1/ 188، 3/ 268، 269) .
(4) جزء من صدر وعجز بيت من الخفيف، وهو بتمامه:
لجديرُونَ بالوَفَاءِ إِذَا قا ... ل أخو الَّنْجدَةِ السَّلاحُ السَّلاحُ
وهو بلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (1/ 188، 3/ 269) ، والخصائص (3/ 102) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 610) ، والمقاصد النحوية (4/ 306) ، والهمع (2/ 21) ، والأشمونى (3/ 285) .
والشاهد فيه قوله: (السلاحُ السلاحُ) حيث رفع المكررين في الإغراء؛ لأن العرب قد ترفع ما فيه معنى التحذير.