قالوا [1] : ويجب في عامله أن يكون مما يتكرر ويتطاول فلا يجوز: (قتلت زيدًا يومين) .
وجعل سيبويه [2] مما يكون جوابًا لـ (كم) فقط أسماء الشهور غير مضاف إليها (شهر) نحو: (سير عليه المحرم وصفر) ، فيكون العمل في جميعه، قال: فإن أضفت إليها شهرًا كانت في جواب (متى) .
وزعم الزجاج [3] أنه لا فرق بين أن يضاف إليها شهر أو لا، وأنه يجوز أن يكون العمل في بعضه وفى جميعه كما إذا أضيف إليها شهر.
قال بعض النحاة [4] : كلام سيبويه محمول على أنه سمع ذلك من العرب، فلا يخالف السماع، فأما إن قال ذلك قياسًا، فقول الزجاج أولى.
قال سيبويه [5] : والدهر والليل والنهار مقرونة باللام لا تكون جوابًا إلا لـ"كم"دون"متى"؛ لأنه يراد بها التكثير، كأنه قيل: الزمان الطويل، فإن أريد زمن معين كانت في جواب"متى"، وجاز أن يكون العمل في كله وبعضه.
(1) قال أبو حيان في الارتشاف (3/ 1399) :"ظروف الزمان قسم يقع جوابا لـ (كم) لا جواب (متى) ، وهو ما كان مؤقتا غير معرف ولا مخصص، ولا يعمل فيه إلا ما يتكرر ويتطاول والعمل فيه جميعه لا بعضه"ا. هـ. وينظر: الهمع (/103) .
(2) حيث قال في الكتاب (1/ 217، 218) :"ومما أجرى مجرى الأبد والدهر والليل والنهار: المحرم وصفر وجمادى، وسائر أٍسماء الشهور إلى ذى الحجة؛ لأنهم جعلوهن جملة واحدة لعدة أيام، كأنهم قالوا: سير عليه الثلاثون يومًا، ولو قلت: شهر رمضان أو شهر ذى الحجة لكان بمنزلة يوم الجمعة والبارحة والليلة، ولصار جواب (متى) ..."ا. هـ.
(3) ينظر رأيه فى: الارتشاف (3/ 1398) ، والمساعد (1/ 497) ، والهمع (2/ 108)
(4) قال ابن عقيل في المساعد (1/ 497) :"وسيبويه ناقل عن العرب، وهو الثقة، ويحتاج مخالفه إلى أن يأتى من كلامهم بمثل: قدم زيدٌ رمضان، مع أن القياس مع سيبويه؛ إذ الشهر خرج بالإضافة إلى العلم عن كونه للعدد المخصوص؛ إذ لا يضاف الشئ إلى نفسه، وصار حينئذٍ كزمن ووقت، فشهر رمضان بمنزلة: زمن رمضان، وهذا لا يقتضى تعميمًا .."
(5) حيث قال سيبويه في الكتاب (1/ 216، 217) :"ومما لا يكون العمل فيه من الظروف من إلا متصلًا في الظرف كله قولك: سير عليه الليلَ والنهارَ، والدهرُ والأبدَ، وهذا جواب لقوله: كم سيرَ عليه؟ إذا جعله ظرفًا؛ لأنه يريد: في كم سير عليه؟ فتقول مجيبًا له: الليلَ والنهارَ والدهرَ والأبدَ على معنى في الليل والنهار وفى الأبد، ويدلك على أنه لا يكون أن يُجعل العمل فيه في يوم دون الأيام، وفى ساعة دون الساعات، أنك لا تقول: لقيته الدهر والأبد، وأنت تريد: يومًا منه، ولا لقيته الليل وأنت تريد = =لقاءه في ساعة دون الساعات، وكذلك النهارُ إلا أن تريد سير عليه الدهر أجمع والليل كله على التكثير، وإن لم تجعله ظرفًا فهو عربى كثير في كلامهم ..."ا. هـ.
وينظر: شرح التسهيل (2/ 206) ، والارتشاف (3/ 1398، 1399) ، والمساعد (1/ 498)