فما كان هذه حاله فإنه يجوز فيه وجهان: النصب على أصل الاستثناء، وشرط فيه الفراء [1] تعريف المستثنى منه، فلا يجوز عنده: (ما جاءنى رجل إلا زيدًا) بالنصب، وهو باطل بما روى سيبويه [2] أن العرب تنصب فى (ما [3] مررت بأحد إلا زيدًا) ، واتباعه ما قبله [4] ، واختلف من أى تابع هو؟
فذهب البصريون [5] إلى أنه بدل بعض؛ لتعذر الوصف والتوكيد / وأما العطف فلم تثبت (إلا) 68/أ
عند البصريين [6] عاطفة؛ ولأن حروف العطف لا تلى العامل، و (إلا) تليه نحو: (ما قام إلا زيد) .
وذهب الكوفيون [7] إلى أنه عطف؛ لأن البدل يجب كونه في معنى المبدل، وهذا غير لازم في العطف.
(مثل: {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} و {إلا قليلًا} ) ويعرب على حسب العوامل إذا كان
(1) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (2/ 283) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 131) ، والمساعد (1/ 561)
(2) قال في الكتاب (2/ 319) :"هذا باب النصب فيما يكون مستثنى مبدلًا حدثنا بذلك يونس وعيسى جميعًا أن بعض العرب الموثوق بعربيته يقول: ما مررت بأحد إلا زيدًا، وما أتانى أحد إلا زيدًا، وعلى هذا: ما رأيت أحدًا إلا زيدا، فينصب (زيدًا) على غير (رأيت) .."ا. هـ
(3) (فى ما) ، وفى الأصل (فيما)
(4) هذا هو الوجه الثانى، والأول هو النصب على أصل الاستثناء
(5) ينظر: الكتاب (2/ 311) ، والمقتضب (4/ 394) ، والأصول (1/ 303) وشرح الكافية للرضى (2/ 131) ، وأوضح المسالك (2/ 277) ، وشرح القطر (ص 267)
(6) وتبعهم أبو البركات الأنبارى، وابن مالك، وأبو حيان، والمرادى وابن عقيل وغيرهم
ينظر: الإنصاف (1/ 266) ، والتبيين (ص 403) ، وشرح التسهيل (2/ 343) ، والجنى الدانى (ص 479) ، والمساعد (2/ 442) ، واختيارات أبى حيان النحوية في البحر الميحط (1/ 173)
(7) ينظر: الأصول (1/ 303) ، والإنصاف (1/ 266) ، و التبيين (ص 403) ، والارتشاف (3/ 1507) ، وأوضح المسالك (2/ 257) ، والتصرح (1/ 349)
ونسب الرضىُّ في شرح الكافية (2/ 313) كون (إلاَّ) بمعنى الواو إلى الكسائى والفراء، ونسبه ابن هشام في مغنية (1/ 86) إلى الأخفش والفراء وأبى عبيدة، وقد ذكر الفراء هذا القول في معانيه (1/ 89، 90) ، وشرط في كونها عاطفة أن تكون معطوفة على استثناء قبلها حيث قال:"... إنما تكون إلا بمنزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، فهنالك تصير بمنزلة الواو، كقولك: لى على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة تريد بـ (إلا) الثانية أن ترجع على الألف، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت: اللهم إلا مائة، فالمعنى: له على ألف ومائة .."
يظهر من هذا النص أن قول الفراء ليس على إطلاقه إنما هو مشروط بما ذكر.
وينظر: معانى القرآن للأخفش (1/ 343) ، واختيارات أبى حيان (1/ 168)