المستثنى منه غير مذكور
وأجيب [1] : بأن من البدل ما يخالف نحو: (مررت برجل لا زيدًا ولا عمرو) ، ولأن النصب قد جاء في مخالفه، فكذا البدل نحو: (مررت برجل لا طويل ولا قصير) .
ومثال ذلك: {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [2] وقرأ [3] ابن عامر [4] بالنصب {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ} [5] قرأ الأكثر بالرفع، وقرأ السبعة بالرفع، وقرئ شاذًا بالنصب [6] وإنما كان البدل المختار [7] ؛ لأنه أسهل عاملًا.
قوله: ويعرب على حسب العوامل
هذا أحد الأقسام؛ وهو المفرغ، وشرط فيه أمرين:
أحدهما: أن يكون المستثنى منه غير مذكور
والآخر: أن يكون غير موجب
فأما الشرط الأول ففيه تفضيل:
لا يخلو العامل المفرغ إما أن يطلب ما بعد إلا مفعولًا أولا
إن كان مفعولًا جاز فيه وجهان [8] :
أحدهما: أن يكون العامل موجهًا إلى ما بعد (إلا) فينصب ويجر نحو: (ما ضربت إلا زيدًا) ، و (ما مررت إلا بزيد) .
الثانى: النصب على الاستثناء، وحذف مفعول الأول: لأنه فضلة، ومنه:
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 131)
(2) النساء: (66)
(3) سبق تخريج القراءة حاشية (10) (ص563)
(4) تقدمت ترجمته حاشية (8) (ص563)
(5) النور: (6)
(6) لم أجد هذه القراءة فيما رجعت إليه من كتب القراءات وما وجدته هو قول المبرد في مقتضبه ... (4/ 406) :"ولو نصبت (أنفسهم) ، و رفعت (شهداء) لصلح، ولم يكن أجود الوجوه؛ لأن شهداء نكرة، ولكن لو نصبت الشهداء ورفعت أنفسهم كان جيدًا"وينظر: الإملاء (2/ 154) ، وتفسير القرطبى (12/ 186)
(7) ينظر: شرح القطر (ص 267)
(8) ينظر: الارتشاف (3/ 1504)