ورُدّ [1] : بأنا لا نسلم أنها كأدوات النفى، وإلا لجاز وقوع ما يختص بالنفى بعدها نحو:
(أحد) و (عريب) [2] ، وأن تزاد (من) قبل النكرة؛ فتقول: (لو جاءنى من رجل لأكرمتك) .
و- أيضا- كان المعنى يفسد بما ذكر آنفًا، وقد تقدم ضعفه.
وزعم السيرافى [3] أن فساده من قبل أنا لو جعلناه بدلًا لكان معناه ثبوت الحكم لما بعد (إلاّ) كما في قولك: (ما قام أحد إلا زيد) معناه: (قام زيد) فيصير التقدير: (فيهما الله فيفسدان) ؛ لأن الآية على قول المبرد في معنى: (ما فيهما آلهة إلا الله)
وما ذكره من الفساد فاسد؛ لأن المبرد لا يريد إلا أنها في حكم النفى في صحة البدل، ولا يقول: هى نفى محض، بل كما يقول غيره، فهى [نظيرة[4] ]: (هل قام أحد إلا زيد) ، ألا ترى أنه يجعل في معنى: (ما قام زيد) ، ثم سلم أنها نفى محض، فالواجب أن يجعل جوابها منفيًا؛ لأن (لو) مع الموجبين تفيد امتناعًا لامتناع، وإذا كان كذلك جاء المعنى: (فيهما الله فلا يفسدان) ، وهو معنى صحيح، و- أيضًا- لو كان معنى الآية على البدل (فيهما الله فيفسدان) لكان نقيضها، وهو (لو كان فيهما آلهة إلا الله لم يفسدا) ، بمعنى:
(1) ينظر: الاستغناء (ص 290) ، وقال ابن هشام في مغنى اللبيب (1/ 84) :"ويرده أنهم لا يقولون:"لو جاءنى ديّارٌ أكرمته"ولا"لو جاءنى من أحد أكرمته"، ولو كانت بمنزلة النافى لجاز ذلك كما يجوز"ما فيها ديار"و"ماجاءنى من أحد"ولما لم يجز ذلك دل على أن الصواب قول سيبويه: إن (إلاّ) وما بعدها صفة"ا. هـ
(2) يقال:"ما بالدار عَريبٌ ومُعْربٌ أى: أحَدٌ، الذكر و الأنثى فيه سواء، ولا يقال في غير النفى"اللسان (ع ر ب) (4/ 292)
(3) ينظر: شرح التسهيل (2/ 298، 299)
(4) (نظيرة) ، وفى الأصل (نظيرها) ، وهو تحريف، وما أثبت من النجم الثاقب (1/ 486)