لجمع منكور غير محصور لتعذر الاستثناء مثل: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}
ومنهم [1] من زاد أن يكون المتبوع جمعًا منكرًا، أو معرفًا بـ (ال) الجنسية؛ لأنها قربت من النكرة، وكأنه يقول: (غير) لا يوصف بها المعرفة فكذا (إلا) ، وهو قول ابن السَّراج [2] .
ورُدَّ: بأنه قد ورد كما تقدم في غير ما ذكر، ولا يمتنع تعرف (غير) فى بعض المواضع، ولا يمتنع أن يجوز فى (إلاّ) ما لا يجوز فى (غير) ، وإن كانت فرعها، ولا يمتنع أن تكون بدلًا أو عطف بيان.
وزاد المصنف: أن يتعذر الاستثناء يعنى المتصل فيكون جمعًا منكورًا غير محصور؛ إذ لو كان معرفًا لجاز الاستثناء المتصل نحو: (جاء القوم إلا زيدًا) ، أو محصورًا لجاز - أيضًا - نحو: (عندى عشرة إلا درهمًا) ، ويرده جميع ما تقدم.
قوله: مثل {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [3]
قد اجتمعت فيه الشروط، فهو جمع منكور غير محصور، ولا يصح فيه استثناء؛ لأنك لا تقول: (عندى رجال إلا زيدًا) ؛ لأنه لم يدخل فيخرج، وكذا الآية.
قيل [4] :وفيها زيادة فساد من جهة المعنى إذا حملت على الاستثناء.
وذهب المبرد [5] إلى أن لفظ (الله) فى الآية بدل؛ لأنه يجيز فيما بعد (لو) و (لولا) البدل؛ لأنهما كأدوات النفى عنده في ذلك.
(1) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 298) ، والسيوطى في الهمع (2/ 201) والأشمونى في شرحه (2/ 230)
وينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 159)
(2) حيث قال في أصوله (2858) :"واعلم أن (إلاَّ) لا يجوز أن تكون صفة إلا في الموضع الذى يجوز أن تكون فيه استثناء، وذلك أن تكون بعد جماعة أو واحد في معنى الجماعة إما نكرة، وإما ما فيه الألفِ واللام على غير معهود؛ لأن هذا هو الموضع الذى تجتمع فيه هى وغير فضارعتها لذلك"ا. هـ
(3) الأنبياء: (22)
(4) قال المصنف في الإيضاح في شرح المفصل (1/ 371) :"ولو كان معناه معنى الاستثناء لجاز أن نقول: (إلا الله) بالنصب، ولا يستقيم المعنى؛ لأن الاستثناء إذا سكت عنه دخل ما بعده فيما قبله، ألا ترى أنك لا تقول: (جاءنى رجال إلا زيدًا) ، فكذلك لا يستقيم أن تقول:"لو كان فيهما آلهة إلا الله .."ا. هـ"
وينظر: الإملاء للعكبرى (2/ 132) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 161) ، ومغنى اللبيب (1/ 83، 84)
(5) نسب جماعة من النحويين هذا القول إلى المبرد منهم: ابن خروف في شرح الجمل (2/ 961) ، والرضى في شرح الكافية (2/ 161) ، وأبو حيان في الارتشاف (3/ 1528) ، وتبعهم ابن هشام في المغنى (1/ 84) ، والسيوطى في الهمع (2/ 202) .
قال ابن هشام في مغنيه (1/ 84) :"وزعم المبرد أن (إلاّ) فى هذه الآية للاستثناء، وأن ما بعدها بدل محتجا بأن (لو) تدل على الامتناع، وامتناع الشئ انتفاؤه، وزعم أن التفريغ بعدها جائز .."... =
= وهذا خلاف ما في المقتضب (4/ 408) حيث ذهب إلى أنها صفة بمنزلة (غير) قال:"هذا باب ما تقع فيه (إلا) وما بعدها نعتا بمنزلة (غير) ، و ما أضيفت إليه، وذلك قولك: (لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا) : قال الله - عز وجل: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} المعنى - والله أعلم: لو كان فيهما آلهة غير الله، ولو كان معنا رجل غير زيد"ا. هـ