وزعم أبو الفتح [1] أنها هى، وهى العاملة عنده، وكأنه اتفق على عملها لمزيد قوتها بنيابتها عن الفعل، ثم إنهم حذفوا حرف الجر من (أنْ) ؛ إذ هو يحذف مع (أنْ) ، و (إن) قياسًا.
وذهب الكوفيون [2] إلى أنّ [أنْ] [3] هذه ليست المصدرية بل هى بمعنى (إنْ) الشرطية؛ لأن ذلك جائز عندهم، واستدلوا على ذلك بأنها تكون (إنْ) الشرطية إن لم تدخل (ما) نحو، (إنْ سيفًا فسيف) ، وبأنه قد جاء الكسر نحو:
إمّا أقمت وَأَمَّا أنت مرتحلا .... [4]
وأجيب: بأن (كان) -هنا- لا يجب حذفها؛ لأن (ما) غير عوض، إنما هى الداخلة على أداة الشرط، وإن وجب فلكونه قد خرج مخرج المثل أعنى هذا البيت، ونحوه.
(1) وقد سبقه إلى هذا القول أبو على الفارسى وغيره، قال ابن جنى في الخصائص (2/ 381) "فإن قلت: بم ارتفع وانتصب (أنت منطلقا) ؟ قيل: بـ (ما) ؛ لأنها عاقبت الفعل الرافع الناصب، فعملت عمله من الرفع والنصب، وهذه طريقة أبى على وجلة أصحابنا من قبله في أن الشئ إذا عاقب الشئ ولى من المر ما كان المحذوف يليه .."
وينظر: البغداديات (ص 304 - 310) ، والارتشاف (3/ 1192) ، ومغنى اللبيب (2/ 504) والهمع (1/ 386)
(2) ينظر: الارتشاف (3/ 1192) ، وصححه الرضى حيث قال: في شرحه (2/ 179) "ولا أرى قولهم بعيدًا من الصواب لمساعدة اللفظ والمعنى إياه، أما المعنى فلأن معنى قوله:"أما أنت ذانفر".. البيت: إن كنت ذا عدد فلست بفرد، وأما اللفظ فلمجئ الفاء في هذا البيت ..."ا. هـ
وقواه ابن فلاح في المغنى (3/ 94، 95)
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(4) صدر بيت من البسيط، وعجزه: فاللَّهُ يَكَلأَ مَاتَأْتِى وَمَا تَذَرُ
وهو بلا نسبة فى: شرح المفصل لابن يعيش (2/ 98) ، وأمالى ابن الحاجب (1/ 410،411) ، وشرح التسهيل (1/ 366) ، وشرح الكافية الشافية (1/ 418) وشرح الكافية للرضى (2/ 179) والمغنى لابن فلاح (3/ 95) ، و مغنى اللبيب (1/ 45) ، والخزانة (4/ 19، 20)
والشاهد فيه قوله: (إمَّا أقمت وأما .. فالله) حيث جاءت الفاء في جواب (أمّا) المفتوحة الهمزة مع عطفها على (إمّأ) المكسورة، وهذا يدل على أنَّ (أنْ) أداة شرط كما ذهب الكوفيون