فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 2250

ويجب الحذفُ في مثل: (أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ) أى: لأَنْ كُنْتَ

وذهب بعضهم [1] إلى أن رفعهما أقوى من نصبهما؛ لأن في رفعهما حذف (كان) وحذف خبرها، وحذف المبتدأ بعد الفاء وهو كثير، وفى نصبهما حذف (كان) الأولى واسمها، وحذف (كان) الثانية واسمها، ودخول الفاء على الماضى، وهو في غاية الشذوذ، أو تقدير مبتدأ.

ففى الرفع ثلاثة أعمال ثالثها قوى، وفى النصب خمسة أعمال ثلاثة بعيدة، واثنان قريبان، وهما حذف اسم (كان) فيهما من حيث إنه ضمير متصل فهو كالتبع للفعل،

وتقدير المبتدأ بعد الفاء إن قدر مضارع أقرب من دخول الفاء على الخبر الماضى بغير (قد) .

واعلم أنه قد ذهب بعض النحاة [2] إلى أن الناصب فعل غير (كان) أى: (فهو يعطى خيرًا ويجزى خيرًا) ، وأن يكون حالًا أى: (فهو يلقاه خيرًا)

والأَوْلَى تقدير (كان) للمناسبة بين المرفوع والمنصوب و بين المقدر، وإن كان في غير هذا التقدير قلة الحذف.

قوله: ويجب [الحذف] [3] فى مثل: (أما أنت منطلقا انطلقت)

الأصل: لأن كنت منطلقا [4] فحذفوا (كان) وعوضوا منها (ما) [5] ،فلهذا وجب الحذف؛ لئلا يجمعوا بين العوض والمعوض، و (ما) هذه ليست الناصبة للخبر في لغة الحجاز؛ لأن هذا النصب في كل لغة.

(1) كابن عصفور كما ذكر أبو حيان في الارتشاف (3/ 1190) ، والسيوطى في الهمع (1/ 385)

(2) كالرضى في شرح الكافية (2/ 177) ، وابن الناظم في شرح الألفية (ص 142) ، وابن القواس في شرح الكافية (1/ 257، 258) ، والسيوطى في الهمع (1/ 384، 385) .

(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.

(4) فى شرح المقدمة الكافية (2/ 566) : (أى: لأن كنت منطلقًا انطلقت)

(5) قال ابن هشام في أوضحة (1/ 264) :".. أما أنت منطلقًا انطلقت"أصله: إنطلقت لأن كنت منطلقا، ثم قدمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص، ثم حذفت اللام للاختصار، ثم حذفت"كان"لذلك فانفصل الضمير، ثم زيدت"ما"للتعويض، ثم أدغمت النون في الميم للتقارب""

وينظر: الكتاب (1/ 293، 294) ، والارتشاف (3/ 1191، 1192) ،والفوائد الضيائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت