وأجيب: بأنه يصح أن يقال: (أفى الحق قيام زيد) ، قال:
أفىِ حَقًّ مسالمنى أَخَاكُمْ .. [بِمَالىِ] [1] و يَظْلِمُنىِ السَّرِيسُ [2]
ولا خلاف أن أقواها نصب الأول، ورفع الثانى؛ لأن حذفه أقل؛ إذا التقدير: (إن كان خيرًا فجزاؤه خير) فلم يحذف إلا كان والمبتدأ بعد فاء الجزاء، وحذفه كثير، وأن أضعفها [3] رفع الأول ونصب الثانى، لكثرة الحذف؛ إذ التقدير: (إن كان في عمله خير كان جزاؤه خيرًا) ، ففيه حذف (كان) مرتين، وحذف خبرها وحذف اسمها، ودخول الفاء على شرط ماض بغير (قد) [4]
فإن قلت: أنا أقدره مضارعًا، قلت: هى لا تدخل على المضارع إلا خبر مبتدأ [5] ، فيلزمك زيادة تقدير مبتدأ، وهذا الوجه الرابع لم يذكره سيبويه [6] لضعفه وأما رفعهما ونصبهما فهما متوسطان، وهل مما مستويان؟
ذهب بعض النحاة [7] منهم المصنف [8] إلى استوائهما؛ لأن في كل منهما قوة وضعفًا؛ إذ في رفعهما رفع الأول من الضعيف، ورفع الثانى من القوى، وفى نصبهما العكس.
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(2) (السريس) ، وفى الأصل: (الشريس) وهو تصحيف. وقد سبق تخريج البيت (ص ... ) برواية: أ في حق مواساتى ... ثم يظلمنى
(3) أى: ولا خلاف أن أضعفها، وينظر: المغنى لابن فلاح (3/ 89)
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 564، 565) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 380 - 382) ، وشرح المفصل (2/ 97) .
(5) قال المصنف في الإيضاح (1/ 382) :"وإما أن يكون التقدير: إن كان عمله خيرًا فيكون جزاؤه خيرًا، فيضعف من حيث إن مجئ الفاء مع فعل المضارع قليل - وأيضا- فإنه على غير قياس .."وينظر: شرح الكافية لابن القواس (1/ 258)
(6) ينظر: الكتاب (1/ 258) وما بعدها، والارتشاف (3/ 1190)
(7) كالرضى في شرح الكافية (2/ 178) وابن فلاح في المغنى (3/ 91) وابن القواس في شرح الكافية (1/ 257) ، ونسبه أبو حيان في الارتشاف (3/ 1190) إلى أبى على الشلوبين.
(8) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 564، 565) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 380)