فهرس الكتاب
وَيَلْزَمُ الضَّمِيرُ
قال:
جَاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأَيْتَ الذئبَ قَطّ؟ [1]
ووقوع الإنشاء صفة أكثر من وقوعه حالًا، ووقوعها خبرًا أكثر من وقوعها صفة، وإنما كان وقوعها صفة أكثر من وقوعها حالًا؛ لأن الصفة في المعنى كالخبر من حيث الثبوت، والحال تفيد الانتقال غالبًا.
والجمل الخبرية في وقوعها صفة تكون اسمية نحو: (مررت برجل قائم أبوه) ، وفعلية، قيل: والأكثر أن تكون حالية؛ لأنها للثبوت نحو: { .. وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ .. } [2] ، وقد تأتى ماضية نحو: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ .. } [3] وشرطية نحو: ( [مررت] [4] برجل إن تعطه يشكرك) ، وظرفية نحو: ( [مررت] [5] برجل عندك أو في الدار) ، ويحسن الربط بين الجمل إذا تكررت صفات بالواو، والفاء، و (ثمَّ) بخلاف المفردات [6]
قوله: ويلزم الضمير
إنما لزم؛ لأن الجملة أجنبية، فاحتاجت إلى رابط، ولا يصح الربط بغير الضمير، وهو بالواو بخلاف الحال؛ لأن الصفة خبر في المعنى، والخبر لا يربط بالواو، ولذلك تعين الضمير،
(1) من الرجز، وقبله: ... حتّى إذا جنَّ الظلامُ واختلط
وهو للعجاج فى: التصريح (2/ 112) ،والخزانة (2/ 109) ، وبلا نسبة فى: المحتسب ... (2/ 165) ، والإنصاف (1/ 115) ، ونتائج الفكر (صـ 202) ،وشرح المفصل (3/ 52، 53) ، والمقرب (صـ 296) ، وشرح التسهيل (3/ 311) وشرح العمدة (1/ 541) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 325) ، وأوضح المسالك (3/ 310) ، والهمع (3/ 119) .
بمذق: المذق - بفتح الميم وسكون الذال - اللبن المخلوط بالماء، قط: اسم معناه الزمان الماضى أو مامضى وانقطع من العمر.
والشاهد فيه قوله: (بمذق هل رأيت الذئب) فإن ظاهره يفيد وقوع الجملة الاستفهامية نعتًا لنكرة، وهى على تقدير مقول محذوف أى: (جاءوا بمذق مقول عند رؤيته هل رأيت الذئب قط)
(2) القصص: (23) .
(3) الأنعام: (155) .
(4) (4، 5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) فالأحسن ترك العطف، ينظر: الارتشاف (4/ 1915)