وقيل [1] : الخلاف ينبنى على اختلافهم في العامل في التوابع، فمن [2] ذهب إلى أنه الأول ينصب انصبابة واحدة، فقياس مذهبه أن لا يجوز الاتباع، بل يتعين القطع؛ لأنه يلزم
86/ب معمول بين عاملين / ومن هؤلاء من يجعل [متفقى] [3] اللفظ والمعنى، أو المعنى مع اتفاق الإعراب كالعامل الواحد، ومنهم من لا يقول بذلك
ومن ذهب إلى أنه تبعيته للمنعوت، وهو مروى عن سيبويه، والخليل [4] ، والأخفش [5] والجرمى [6] ، والكسائى، والفراء [7] جاء ذلك التقسيم؛ لأن أهل هذا المذهب مختلفون - أيضًا - فمنهم من يشترط اتحاد معنى الكلام فقط، كما يشعر به كلام الكسائى والفراء، ويجعلون التبعية شيئًا واحدًا.
وإن اختلف العامل في المتبوع فمنهم من لا يكتفى بهذا، ويزيد اتفاق الإعراب، وإن اختلفت جهته كما يفهم عن الجرمى [8] ، ومنهم [9] من يزيد مع ذلك اتفاق الجهة
قيل [10] : وهو مذهب سيبويه والخليل.
وأما القطع على وجه الجواز فهو ما عدا الواجب، ولا يخلو من أن يكون في المراد به مدح أو ذم أو ترحم، أو غير ذلك، إن كان فيها جاز بلا شرط، مثال المدح:
لا يَبْعَدنْ قومى الذين هُم سُمُّ العُداةٍِ وآفةُ الجُزْر
(1) ممن قال بهذا أبو حيَّان حيث قال فى: الارتشاف (4/ 1925) :"وهذا الخلاف في هذه المسائل مترتب على العامل في النعت ما هو؟"وكذا في التذييل جـ5 (1/ 276) رسالة.
(2) هذا رأى الجمهور ينظر: المقتضب (4/ 315) ، والارتشاف (4/ 1926) والمساعد (2/ 415) ، والأشمونى (3/ 85) .
(3) (متفقى) ، وفى الأصل: (منفى) ، وهو تحريف.
(4) ينظر: التذييل جـ5 (1/ 192) رسالة، والارتشاف (4/ 1925) ، والتصريح (2/ 108)
(5) ينظر رأيه فى: توجيه اللمع (صـ 266) ، والارتشاف (4/ 1925)
(6) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 1925) ، والهمع (3/ 114)
(7) ينظر رأيهما فى: الارتشاف (4/ 1923) ، والتذييل جـ5 (1/ 274) رسالة، والمساعد (2/ 415) ، والهمع (3/ 123، 124)
(8) ينظر: المسائل المنثورة (صـ 54، 55) ، والهمع (3/ 114)
(9) ينظر: الارتشاف (4/ 1926) ، والهمع (3/ 114) .
(10) قاله أبو حيَّان فى: الارتشاف (4/ 1926) ، والتذييل جـ5 (1/ 277) رسالة
وينظر: الكتاب (2/ 59)