وإن لم يكن ذلك فذهب جمهور البصريين [1] إلى المنع إلا في ضرورة؛ لأن الضمير
المرفوع المتصل قد صار كالجزء من الفعل، فكما لا يجوز عطف الاسم على الفعل / كذلك 89 /أ ... لا يجوز على ما هو جزء منه.
وذهب الكوفيون [2] وبعض البصريين [3] إلى جوازه؛ لقوله تعالى: { .. مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا .. } [4]
ورُدّ: بأنه قد طال بـ (لا) .
وأجاب [5] مكى وغيره: بأن الطول إنما يكون قبل العطف لا بعده.
(1) قال سيبويه في الكتاب (2/ 378) :"وأما ما يقبح أن يشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع، وذلك قولك: (فعلت وعبدُ الله) ، و (أفعلُ وعبد الله) ، وزعم الخليل أن هذا إنما قبح من قبل أن هذا الإضمار يبنى عليه الفعل، فاستقجوا أن يشرك المظهر مضمرًا يغير الفعل عن حاله إذا بعُد منه "وينظر - أيضًا - (2/ 379) ، والمقتضب (3/ 210، 279، 4/ 112، 115) ، والأصول (2/ 78، 79) ، والإنصاف (2/ 475، 477) وممن تبعهم في هذا: الزجاج في معانى القرآن (5/ 70) ، وابن جنى وابن الخباز في توجيه اللمع (صـ 293، 294) ، والصيمرى فى: التبصرة (1/ 139، 140) ، والأعلم في النكت (1/ 667) ، ومكى في مشكل إعراب القرآن (صـ 692) والجرحانى في المقتصد (2/ 957) ، والجزولى في مقدمته (صـ 72) ، وابن يعيش في شرح المفصل (3/ 76) ، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 241، 243) ، وابن القواس في شرح الكافية (1/ 297) ، وأبو حيّان ينظر: اختيارات أبى حيّان النحوية في البحر المحيط (1/ 291، 292)
(2) ينظر: معانى القرآن للفراء (3/ 95) ، والإنصاف (2/ 474) ، والارتشاف (4/ 2013) ، والموفى في النحو الكوفى (صـ 63)
(3) كابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 373، 374) ، وشواهد التوضيح (صـ 112، 114) وابنه بدر الدين في شرح الألفية (صـ 543) ، وابن جماعة في شرح الكافية (صـ 182، 183)
ونسبه أبو حيان إلى ابن الأنبارى وأبى على وسيبويه حيث قال في الارتشاف (4/ 2013) "وذهب الكوفيون وابن الأنبارى إلى أنه لا يشترط في ذلك الفصل بل يجوز في الكلام (قمت وزيد) ، وحكى عن أبى على إجازة ذلك من غير فصل، وفى كتاب سيبويه حين ذكر انفصال بعض الضمائر:"وكذلك: (كنا وأنتم ذاهبين) "إلا أن الشراح تأولوه"ا. هـ وينظر: الكتاب (2/ 352)
(4) الأنعام: (148)
(5) ينظر رأيه فى: مشكل إعراب القرآن (صـ 692) .
هو: مكى بن أبى طالب بن حيوس بن محمد بن مختار أبو محمد القيسى القيروانى ثم الأندلسى القرطبى، إمام علامة محقق عارف أستاذ القراء والمجودين ولد سنة 355هـ بالقيروان من تآليفه: التبصرة في القراءات والكشف، ومشكل إعراب القرآن، والموجز في القراءات، وغيرها، توفى سنة (437هـ)
تنظر ترجمته فى: غاية النهاية (2/ 309، 310)