فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2250

وزعم بعض المتأخرين [1] أنه لا يجوز عطف المنفصل متى كان يتصل لو لم يعطف، فلا يجوز عنده: (ضربت زيدًا وإياك) : لأنه يمكن (ضربتك وزيدًا) ، وهو وهمٌ منه

قال تعالى: { .. يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ .. } [2] { .. وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ .. } [3] .

فإن كان للأول حكم لا يكون له مع المعطوف نحو: (جاء القوم حتى زيد وإياك) ؛ لأن مجرور (حتى) لا يكون مضمرًا، فيحتمل أن يجوز؛ لأنهم يجيزون في التوابع مالا يجيزون في المتبوعات، ويحتمل أن لا يجوز، وهو قياس قول بعض النحاة فى (لولا) الجارة و (عسى) [4] الناصبة للضمير كما سنذكره.

وإن كانا مضمرين أو ظاهرًا على مضمر: فلا يخلو المعطوف عليه من أن يكون منصوبًا أو مرفوعًا أو مجرورًا، إن كان منصوبًا جاز العطف نحو: (ضربتك وزيدًا) ، أو (ضربتك وإياه) ، إلا أن يكون للمعطوف عليه حكم خاص نحو: (عساك وزيدًا أن تقوما) ؛ لأن (عسى) لا ينصب إلا ضميرًا فيظهر من بعض النحاة المنع.

ويحتمل أن يقال: يغتفر في التابع مالا يغتفر في المتبوع نحو: (رُبّ شاة وسخلتها) ، والأول أظهر؛ لضعف (عسى) وكونها شاذًا في هذه المسألة، فلا يقاس على الشاذ.

وإن كان مرفوعًا فإن أكد، أو طال الكلام بحصول فصل جاز [5] نحو: { .. اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .. } [6] ، فإنه مؤكد [ونحو] [7] : { .. يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ .. } [8] ، فإن فيه طولًا بالمفعول.

(1) كأبى الحسن الأُبَّذى

قال أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 2012) :"ووهم شيخنا الأستاذ أبو الحسن الأبذى في أنه لا يجوز: (رأيت زيدًا وإياك) ، وكلام العرب على جوازه، ومنه { .. وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ .. } ا. هـ (النساء/131) "

ونسبه إلى ابن عصفور والأبذى فى: النكت الحسان (صـ 130) .

(2) الممتحنة: (1) .

(3) النساء: (131) .

(4) (عسى) ، وفى الأصل: (عسا) ، وهو تحريف.

(5) ينظر: شرح التسهيل (3/ 373) ، والتصريح (2/ 150) .

(6) البقرة: (35) .

(7) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.

(8) الرعد: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت