أخزاك الله يا عدو الله قال: وبماذا أخزاني أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة قلت: لله ولرسوله.
فقال له أبو جهل: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقىً صعبًا! قال: فقلت: إني قاتلك.
قال: ما أنت بأول عبد قتل سيده أما إن أشد شيء لقيته اليوم قتلك إياي وإلا قتلني رجل من المطيبين الأحلاف.
فضربه عبد الله فوقع رأسه بين رجليه فحمله إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسجد شكرًا لله.
وكان عبد الرحمن بن عوف قد غنم أدراعًا فمر بأمية بن خلف وابنه علي فقالا له: نحن خير لك من هذه الأدراع.
فطرح الأدراع وأخذ بيده وبيد ابنه ومشى بهما فقال له أمية: من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره قال: حمزة بن عبد المطلب.
قال أمية: هو الذي فعل بنا الأفاعيل.
ورأى بلال أمية وكان يعذبه بمكة فيخرج به إلى رمضاء مكة فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ويقول: لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمد فيقول بلال: أحد أحد فلما رآه بلال قال: أمية! رأس الكفر! لا نجوت إن نجا! ثم صرخ: يا أنصار الله رأس الكفر رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا! فأحاط بهم المسلمون وقتل أمية وابنه علي وكان عبد الرحمن يقول: رحم الله بلالًا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري.
وقتل حنظلة بن أبي سفيان بن حرب قتله علي بن أبي طالب.
ولما انهزم المشركون أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن لا يقتل أبو البختري بن هشام لأنه كان أكف القوم عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بمكة وكان ممن اهتم في نقض الصحيفة فلقيه المجذر بن ذياد البلوي حليف الأنصار ومعه زميل له فقال له: إن رسول الله قد نهى عن قتلك.
فقال: وزميلي فقال المجذر: لا والله.
قال: إذًا والله لأموتن أنا وهو لا تتحدث نساء قريش أني تركت زميلي حرصًا على الحياة.
فقتله ثم أخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخبره.
وجيء بالعباس أسره أبو اليسر وكان مجموعًا وكان العباس جسيمًا فقيل لأبي اليسر: كيف أسرته قال: أعانني عليه رجلٌ ما رأيته قبل ذلك بهيئة كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد أعانك عليه ملكٌ كريم".