ونزل في الريش ومعه أبو بكر وهو يدعو ويقول:"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض اللهم أنجز لي ما وعدتني".
ولم يزل حتى سقط رداؤه فوضعه عليه أبو بكر ثم قال له: كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك.
وأغفى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العريش إغفاءة وانتبه ثم قال:"يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبرائيل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع"وأنزل الله: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} الآية [الأنفال: 9] .
وخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] . وحرض المسلمين وقال:"والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة".
فقال عمير بن الحمام الأنصاري وبيده تمرات يأكلهن: بخ بخ! ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء! ثم ألقى التمرات من يده وقاتل حتى قتل.
ورمي مهجعٌ مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل فكان أول قتيل.
ثم رمي حارثة بن سراقة الأنصاري فقتل وقاتل عوف بن عفراء حتى قتل واقتتل الناس قتالًا شديدًا.
فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حفنة من التراب ورمى بها قريشًا وقال:"شاهت الوجوه". ثم قال لأصحابه:"شدوا عليهم".
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وسعد بن معاذ قائم على باب العريش متوشحًا بالسيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخافون عليه كرة العدو فرأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس من الأسر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكأنك تكره ذلك يا سعد"قال: أجل يا رسول الله أول وقعة أوقعها الله بالمشركين كان الإثخان أحب إلي من استبقاء الرجال.
وكان أول من لقي أبا جهل معاذ بن عمرو بن الجموح وقريش محيطة به يقولون لا يخلص إلى أبي الحكم قال معاذ: فجعلته من شأني فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه وضربني ابنه عكرمة فطرح يدي من عاتقي فتعلقت بجلدة من جثتي فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني جعلت عليها رجلي ثم تمطيت حتى طرحتها.
وعاش معاذ إلى زمان عثمان ـ رضي الله عنه ـ.
ثم مر بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق ثم مر به ابن مسعود وقد أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يلتمس في القتلى فوجده بآخر رمق قال: فوضعت رجلي على عنقه ثم قلت: هل