فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 190

عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها هل لك أن لا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر قال: وما ذاك قال: ترجع بالناس وتحمل دم حليفك عمرو بن الحضرمي.

قال: قد فعلت علي دمه وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية يعني أبا جهل فلا أخشى أن يفسد أمر الناس غيره.

فقام عتبة في الناس فقال: إنكم ما تصنعون بأن تلقوا محمدًا وأصحابه شيئًا والله لئن أصبتموهم لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلًا من عشيرته.

قال حكيم بن حزام: فانطلقت إلى أبي جهل فوجدته قد نثل درعًا وهو يهيئها فأعلمته ما قال عتبة فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمدًا وأصحابه والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما بعتبة ما قال ولكن رأى ابنه أبا حذيفة فيهم وقد خافكم عليه.

ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال له: هذا حليفك يريد أن يرجع إلى مكة بالناس وقد رأيت ثأرك بعينك فانشد خفرتك ومقتل أخيك.

فقام عامر وصرخ: واعمراه واعمراه! فحميت الحرب واستوسق الناس على الشر.

فلما بلغ عتبة قول أبي جهل: انتفخ سحره قال: سيعلم المصفر استه من انتفخ سحره أنا أم هو! ثم التمس بيضة يدخلها رأسه فما وجد من عظم هامته فاعتجر ببرد له. وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان سيئ الخلق فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم ولأهدمنه أو لأموتن دونه.

فخرج إليه حمزة فضربه فأطن قدمه بنصف ساقه فوقع على الأرض ثم حبا إلى الحوض فاقتحم فيه ليبر يمينه وتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.

ثم خرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا إلى المبارزة فخرج إليهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبد الله بن رواحة كلهم من الأنصار فقالوا: من أنتم قالوا: من الأنصار.

فقالوا: أكفاء كرام وما لنا بكم من حاجة ليخرج إلينا أكفاؤنا من قومنا.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث قم يا علي"فقاموا ودنا بعضهم من بعض فبارز عبيدة بن الحارث بن المطلب وكان أمير القوم عتبة وبارز حمزة شيبة وبارز علي الوليد فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما قد أثبت صاحبه وكر حمزة وعلي على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة إلى أصحابه وقد قطعت رجله فلما أتوا به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ألست شهيدًا يا رسول الله قال:"بلى".

قال: لو رآني أبو طالب لعلم أننا أحق منه بقوله: ونسلمه حتى نصرّع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل ثم مات وتزاحف القوم ودنا بعضهم من بعض وأبو جهل يقول: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لم وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أمر أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم وقال:"إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت