فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 190

فرجع طالب إلى مكة فيمن رجع وقيل: إنما كان خرج كرهًا فلم يوجد في الأسرى ولا في القتلى ولا فيمن رجع إلى مكة وهو الذي يقول: يا ربّ إمّا يغزونّ طالب في مقنب من هذه المقانب فيكن المسلوب غير السّالب وليكن المغلوب غير الغالب ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي وبعث الله السماء وكان الوادي دهسًا فأصاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه منه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم المسير وأصاب قريشًا منه ما لم يقدروا على أن يرحلوا معه.

فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبادرهم إلى الماء حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزله فقال الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله! أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخره أم هو الرأي والحرب والمكيدة قال:"بل هو الرأي والحرب والمكيدة".

قال: يا رسول الله فإن هذا ليس لك بمنزل انهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء سواه من القوم فننزله ثم نعور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضًا ونملأه ماء فنشرب ماء ولا يشربون ثم نقاتلهم.

ففعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك.

فلما نزل جاءه سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله نبني لك عريشًا من جريد فتكون فيه ونترك عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا الله عليهم كان ذلك مما أحببناه وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بما وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد حبًا لك منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويحاربون معك.

فأثنى عليه خيرًا ثم بني لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عريشٌ وأقبلت قريش بخيلائها وفخرها فلما رآها قال:"اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك! اللهم فنصرك الذي وعدتني! اللهم أحنهم الغداة".

ورأى عتبة بن ربيعة على جمل أحمر فقال:"إن يكن عند أحد من القوم خيرٌ فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا".

وكان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه إيماء بعث إلى قريش حين مروا به ابنًا له بجزائر أهداها لهم وعرض عليهم المدد بالرجال والسلاح فقالت قريش: إن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف وإن كنا نقاتل الله كما زعم محمد فما لأحد بالله طاقة.

فلما نزلت قريش أقبل جماعةٌ منهم حكيم بن حزام حتى وردوا حوض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتركوهم"، فما شرب منه رجل إلا قتل يومئذٍ إلا حكيم نجا على فرس له يقال له الوجيه وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه وكان يقول إذا اجتهد في يمينه: لا والذي نجاني يوم بدر.

ولما اطمأنت قريش بعثوا عمرو بن وهب الجمحي ليحزر المسلمين فجال بفرسه حولهم ثم عاد فقال: هم ثلاثمائة يزيدون قليلًا أو ينقصون ولقد رأيت الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ليس لهم منعة إلا سيوفهم والله لا يقتل رجل منهم إلا يقتل رجلًا منكم فإذا أصابوا أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في القوم فأتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت