فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 190

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنها مشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن". فجعل لا يرتفع له شيء إلا حطمه حتى انتهى إلى نسوةٍ في سفح الجبل معهن دفوفٌ لهن فيهن امرأة تقول: نحن بنات طارق نمشي على النّمارق إن تقبلوا نعانق ونفرش النّمارق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وتقول أيضًا: ضربًا بكلّ بتّار فرفع السيف ليضربها ثم أكرم سيف الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يضرب به امرأة.

وكانت المرأة هند والنساء معها يضربن بالدفوف خلف الرجال يحرضن.

واقتتل الناس قتالًا شديدًا وأمعن في الناس حمزة وعلي وأبو دجانة في رجال من المسلمين وأنزل الله نصره على المسلمين وكانت الهزيمة على المشركين وهرب النساء مصعدات في الجبل ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون.

فلما نظر بعض الرماة إلى العسكر حين انكشف الكفار عنه أقبلوا يريدون النهب وثبتت طائفة وقالوا: نطيع رسول الله ونثبت مكاننا فأنزل الله: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} [آل عمران: 152] . يعني اتباع أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

قال ابن مسعود: وما علمت أن أحدًا من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يريد الدنيا حتى نزلت الآية.

فلما فارق بعض الرماة مكانهم رأى خالد بن الوليد قلة من بقي من الرماة فحمل عليهم فقتلهم وحمل على أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خلفهم.

فلما رأى المشركون خيلهم تقاتل تبادروا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم وقد كان المسلمون قتلوا أصحاب اللواء فبقي مطروحًا لا يدنو منه أحدٌ فأخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته فاجتمعت قريش حوله وأخذه صؤاب فقتل عليه وكان الذي قتل أصحاب اللواء علي قاله أبو رافع قال: فلما قتلهم أبصر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جماعة من المشركين فقال لعلي: احمل عليهم ففرقهم وقتل فيهم ثم أبصر جماعةً أخرى فقال له: احمل عليهم فحمل عليهم وفرقهم وقتل فيهم فقال جبرائيل:"يا رسول الله هذه المؤاساة!"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه مني وأنا منه".

فقال جبرائيل:"وأنا منكما".

قال: فسمعوا صوتًا: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتىً إلا علي.

وكسرت رباعية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ السفلى وشقت شفته وكلم في وجنته وجبهته في أصول شعره وعلاه بن قمئة بالسيف وكان هو الذي أصابه وقيل: أصابه عتبة بن وقاص وقيل: عبد الله بن شهاب الزهري جد محمد بن مسلم.

وقيل: إن عتبة بن أبي وقاص وابن قمئة الليثي الأدرمي من بني تيم بن غالب وكان أدرم ناقص الذقن وأبي بن خلف الجمحي وعبد الله بن حميد الأسدي أسد قريش تعاقدوا على قتل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأما ابن شهاب فأصاب جبهته وأما عتبة فرماه بأربعة أحجار فكسر رباعتيه اليمنى وشق شفته وأما ابن قمئة فكلم وجنته ودخل من حلق المغفر فيها وعلاه بالسيف فلم يطق أن يقطعه فسقط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجحشت ركبته وأما أبي بن خلف فشد عليه بحربة فأخذها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت