فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 190

اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء! ثم قاتل حتى قتل.

وكان أول من عرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كعب بن مالك قال: فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا! هذا رسول الله حي لم يقتل فأشار إليه: أنصت.

فلما عرفه المسلمون نهضوا نحو الشعب ومعه علي وأبو بكر وعمر وطلحة والزبير والحارث بن الصمة وغيرهم.

فلما أسند إلى الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد لا نجوت إن نجوت! فعطف عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فطعنه بالحربة في عنقه وكان أبي يقول بمكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عندي العود أعلفه كل يوم فرقًا من ذرة أقتلك عليه.

فيقول له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى".

فلما رجع إلى قريش وقد خدشه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خدشًا غير كبير قال: قتلني محمد.

قالوا: والله ما بك بأسٌ.

قال: إنه قد كان قال لي أنا أقتلك فوالله لو بصق علي لقتلني! فمات عدو الله وقاتل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد قتالًا شديدًا فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره.

ولما جرح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل علي ينقل له الماء في درقته من المهراس ويغسله فلم ينقطع الدم فأتت فاطمة وجعلت تعانقه وتبكي وأحرقت حصيرًا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم.

ورمى مالك بن زهير الحشمي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاتقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره وقيل: رماه حبان بن العرقة فقال: حس فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لو قال: باسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون إليه"إن يده شلت إلا السبابة والوسطى والأول أثبت.

وصعد أبو سفيان ومعه جماعة من المشركين في الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس لهم أن يعلونا"فقاتلهم عمر وجماعة من المهاجرين حتى أهبطوهم ونهض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الصخرة ليعلوها وكان عليه درعان فلم يستطع فجلس تحته طلحة حتى صعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أوجب طلحة".

وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص فأقاموا به ثلاثًا ثم أتوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لهم حين رآهم:"لقد ذهبتم فيها عريضة". والتقى حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة وأبو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب فدعاه أبو سفيان فأتاه فضرب حنظلة فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه لتغسله الملائكة فسلوا أهله".

فسئلت صاحبته فقالت: خرج وهو جنب سمع الهائعة فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"لذلك غسلته الملائكة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت