فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 190

وكانت عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليالٍ رؤيا أفزعتها فقصتها على أخيها العباس واستكتمته خبرها قالت: رأيت راكبًا على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته: أن انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث! قالت: فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد فمثل بعيره على الكعبة ثم صرخ مثلها ثم مثل بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ مثلها ثم أخذ صخرة عظيمة وأرسلها فلما كانت بأسفل الوادي ارفضت فما بقي بيت من مكة إلا دخله فلقة منها. فخرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان صديقه فذكرها له واستكتمه ذلك فذكرها الوليد لأبيه عتبة ففشا الخبر فلقي أبو جهل العباس فقال له: يا أبا الفضل أقبل إلينا.

قال: فلما فرغت من طوافي أقبلت إليه فقال لي: متى حدثت فيكم هذه النبية وذكر رؤيا عاتكة ثم قال: ما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم! فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يكن حقًا وإلا كتبنا عليكم أنكم أكذب أهل بيت في العرب.

قال العباس: فما كان مني إليه إلا أني جحدت ذلك وأنكرته فلما أمسيت أتاني نساء بني عبد المطلب وقلن لي: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم وقد تناول نساءكم ولم تنكر عليه ذلك! قال قلت: والله كان ذلك ولأتعرضن له فإن عاد كفيتكموه.

قال: فغدوت اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا مغضب أحب أن أدركه فرأيته في المسجد فمشيت نحوه أتعرض له ليعود فأوقع به فخرج نحو باب المسجد يشتد قال قلت: ما باله قاتله الله! أكل هذا فرقًا من أن أشاتمه! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره قد جدعه وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض له محمد وأصحابه لا أدري إن تدركوها الغوث الغوث! فشغلني عنه وشغله عني. قال: فتجهز الناس سراعًا ولم يتخلف من أشرافهم أحدٌ إلا أبا لهب وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وعزم أمية بن خلف الجمحي على القعود فإنه كان شيخًا ثقيلًا بطيئًا فأتاه عقبة بن أبي معيط بمجمرة فيها نار وما يتبخر به وقال: يا أبا علي استجمر فإنما أنت من النساء.

فقال: قبحك الله وقبح ما جئت به! وتجهز وخرج معهم.

وعزم عتبة بن ربيعة أيضًا على القعود فقال له أخوه شيبة: إن فارقنا قومنا كان ذلك سبة علينا فامض مع قومك فمشى معهم.

فلما أجمعوا على المسير ذكروا ما بينهم وبين بكر بن عبد مناة بن كنانة ابن الحارث فخافوا أن يؤتوا من خلفهم فجاءهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي وكان من أشراف كنانة وقال: أنا جار لكم فاخرجوا سراعًا.

وكانوا تسعمائة وخمسين رجلًا وقيل: كانوا ألف رجل وكانت خيلهم مائة فرس فنجا منها سبعون فرسًا وغنم المسلمون ثلاثين فرسًا وكان مع المشركين سبعمائة بعير.

وكان مسير رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لثلاث ليال خلون من شهر رمضان في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا وقيل أربعة عشر وقيل بضعة عشر رجلًا وقيل ثمانية عشر وقيل كانوا سبعة وسبعين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت