المهاجرين وقيل ثلاثة وثمانون والباقون من الأنصار فقيل: جميع من ضرب له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسهم من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلًا ومن الأوس أحد وسبعون رجلًا ومن الخزرج مائة وسبعون رجلًا ولم يكن فيهم غير فارسين أحدهما المقداد بن عمرو الكندي ولا خلاف فيه والثاني قيل كان الزبير بن العوام وقيل كان مرثد بن أبي مرثد وقيل المقداد وحده وكانت الإبل سبعين بعيرًا فكانوا يتعاقبون عليها البعير بين الرجلين والثلاثة والأربعة فكان بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلي وزيد بن حارثة بعير وبين أبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف بعير وعلى مثل هذا.
وكان فرس المقداد اسمه سبحة وفرس الزبير اسمه السيل وكان لواؤه مع مصعب بن عمير بن عبد الدار ورأيته مع علي بن أبي طالب وعلى الساقة قيس بن أبي صعصعة الأنصاري.
فلما كان قريبًا من الصفراء بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين يتجسسان الأخبار عن أبي سفيان ثم ارتحل رسول الله صلى الله عيه وسلم وترك الصفراء يسارًا وعاد إليه بسبس بن عمرو ويخبره أن العير قد قاربت بدرًا ولم يكن عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمسلمين علم بمسير قريش لمنع عيرهم وكان قد بعث عليًا والزبير وسعدًا يلتمسون له الخبر ببدر فأصابوا راوية لقريش فيهم أسلم غلام بني الجحجاح وأبو يسار غلام بني العاص.
فأتوا بهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو قائم يصلي فسألوهما فقالا: نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما وضربوهما ليخبروهما عن أبي سفيان.
فقالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما.
وفرغ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصلاة وقال:"إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا إنهما لقريش، أخبراني أين قريش؟"قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كم القوم"قالا: كثير.
قال:"كم عدتهم"قالا: لا ندري.
قال:"كم ينحرون"قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا.
قال:"القوم بين تسعمائة إلى الألف".
ثم قال لهما:"فمن فيهم من أشراف قريش"قالا: عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام والحارث بن عامر وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ود.
فأقبل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أصحابه وقال:"هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها".