﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (١) وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ يَعْلَمُ مَا في غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَسْرُوقُ بْنُ الأجْدَع يُكنَى أَبَا عَائِشَةَ، وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَا كَانَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ.
• قوله: "لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ": لعلَّ مَنْ يقولُ بالرُّؤيةِ يقول: الإدْراكُ هو الإحاطةُ بجوانب المَرئيِّ، ونفيُه لا يستلزم نفيَ الرُّؤيةِ مُطلقًا، كيفَ والمؤمنونَ يَرَوْن ربَّهم في الجَنَّةِ مع وجودِ هذه الآيةِ؟ والله تعالى أعلم.
• قوله: "أنْظِرِيْنِيْ": من الإنْظَار وهو الإمْهَالِ.
• قوله: "فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ": كأنَّ المرادَ بذلك أعْظمَ الفريةَ على رسول اللهِ؛ لأنَّه أمِرَ بالتَّبليغِ، ومعلومٌ أنَّه لا يتركُ المأمورَ به. ويحتملُ أنَّ المرادَ ظاهرُه، وحينئذٍ فالاستدالُ هو أنَّه تعالى قال بعد ذلك: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٣) وقد سمَّاه اللهُ رسولًا في كتابِه ولا يستحِقُّ هذا الاسمَ إلا من يأتِي بالرِّسالةِ على وَجْهِها، فمَنْ زَعَم أنَّه ﷺ مَا أتَى بالرِّسالةِ على وَجْهِها فقدِ افْتَرى على اللهِ في تَسْميتِه رسولًا. والله تعالى أعلم.
١٧٨١ - (٣٠٧٠) - (٥/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن فُضَيْلٍ عَنْ دَاوُدَ الأوْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الصَّحِيفَةِ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُ مُحَمَّدٍ ﷺ