فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1045

قال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) آل عمران

وفي تفسير ابن كثير:

** قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ

هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق, وكفرهم بآيات الله, وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم, مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله, بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجميعن, وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم, وخاتم الأنبياء, ورسول رب الأرض والسماء, وقد توعدهم الله على ذلك, وأخبر بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد, فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون, أي وسيجزيهم على ذلك {يوم لا ينفع مال ولا بنون} .

وفي الظلال:

بعد هذا البيان يلقن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتجه إلى أهل الكتاب بالتنديد والتهديد , على موقفهم من الحق الذي يعلمونه , ثم يصدون عنه , ويكفرون بآيات الله. وهم شهداء على صحتها , وهم من صدقها على يقين:

(قل: يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله , والله شهيد على ما تعملون ? قل: يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء ? وما الله بغافل عما تعملون) . .

وقد تكرر مثل هذا التنديد في هذه السورة , وفي سور غيرها كثيرة. وأول ما يتركه هذا التنديد من أثر هو مجابهته أهل الكتاب بحقيقة موقفهم , ووصفهم بصفتهم , التي يدارونها بمظهر الإيمان والتدين , بينما هم في حقيقتهم كفار. فهم يكفرون بآيات الله القرآنية. ومن يكفر بشيء من كتاب الله فقد كفر بالكتاب كله. ولو أنهم آمنوا بالنصيب الذي معهم لآمنوا بكل رسول جاء من عند الله بعد رسولهم. فحقيقة الدين واحدة. من عرفها عرف أن كل ما يجيء به الرسل من بعد حق , وأوجب على نفسه الإسلام لله على أيديهم. . وهي حقيقة من شأنها أن تهزهم وأن تخوفهم عاقبة ما هم فيه.

ثم إن المخدوعين من الجماعة المسلمة بكون هؤلاء الناس أهل كتاب , يسقط هذا الخداع عنهم , وهم يرون الله - سبحانه - يعلن حقيقة أهل الكتاب هؤلاء , ويدمغهم بالكفر الكامل الصريح. فلا تبقى بعد هذا ريبة لمستريب.

وهو - سبحانه - يهددهم بما يخلع القلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت