فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1045

والمنهج الرباني لا يأخذ الناس بالقانون وحده. إنما يرفع سيف القانون ويصلته ليرتدع من لا يردعه إلا السيف. فأما اعتماده الأول فعلى تربية القلب , وتقويم الطبع. وهداية الروح - ذلك إلى جانب إقامة المجتمع المسلم إن أقصى ما يتصوره الخيال على أساس الافتراض: هو أن يكون للذين كفروا كل ما في الأرض جميعا. ولكن السياق يفترض لهم ما هو فوق الخيال في عالم الافتراض. فيفرض أن لهم ما في الأرض جميعا , ومثله معه ; ويصورهم يحاولون الافتداء بهذا وذلك , لينجوا به من عذاب يوم القيامة. ويرسم مشهدهم وهم يحاولون الخروج من النار. ثم عجزهم عن بلوغ الهدف , وبقاءهم في العذاب الأليم المقيم. .

إنه مشهد مجسم ذو مناظر وحركات متواليات. . منظرهم ومعهم ما في الأرض ومثله معه. . ومنظرهم وهم يعرضونه ليفتدوا به. ومنظرهم وهم مخيبو الطلب غير مقبولي الرجاء. . ومنظرهم وهم يدخلون النار. . ومنظرهم وهم يحاولون الخروج منها. . ومنظرهم وهم يرغمون على البقاء. ويسدل الستار , ويتركهم مقيمين هناك!

3.... وقال تعالى:{الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}(20)سورة التوبة

ويقول ابن كثير رحمه الله:

** وَالّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ آوَوا وّنَصَرُوَا أُولََئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لّهُمْ مّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلََئِكَ مِنكُمْ وَاوْلُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىَ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنّ اللّهَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا عطف بذكر مالهم في الاَخرة, فأخبر عنهم بحقيقة الإيمان كما تقدم في أول السورة وأنه سبحانه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن الذنوب إن كانت, وبالرزق الكريم وهو الحسن الكثير الطيب الشريف دائم مستمر أبدًا لا ينقطع ولا ينقضي ولا يسأم ولا يمل لحسنه وتنوعه. ثم ذكر أن الأتباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح فهم معهم في الاَخرة, كما قال {والسابقون الأولون} الاَية وقال {والذين جاءوا من بعدهم} الاَية. وفي الحديث المتفق عليه بل المتواتر من طرق صحيحة, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «المرء مع من أحب» وفي الحديث الاَخر «من أحب قومًا فهو منهم» وفي رواية «حشر معهم» . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء لبعض, والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة» قال شريك: فحدثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عبد الرحمن بن هلال عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله, تفرد به أحمد من هذين الوجهين. وأما قوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} أي في حكم الله وليس المراد بقوله: {وأولو الأرحام}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت