فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1045

ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم. . . .

وصدق الله العظيم. .

هذا وقد فصلت القول في هذا الأمر الجلل في رسالتي المسماة تحريم الاستسلام للكفار والفجار

قال تعالى: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} (8) سورة التوبة

قال ابن كثير رحمه الله:

8 -كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون

يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداتهم والتبري منهم ومبينا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنهم لو ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم لم يبقوا ولم يذروا ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة قال علي بن أبي طلحة وعكرمة والعوفي عن ابن عباس الآن القرابة والذمة والعهد وكذا قال الضحاك والسدي كما قال تميم بن مقبل-أفسد الناس خلوف خلفوا قطعوا الإل وأعراق الرحم-وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه-وجدناهم كاذبا إلهم وذو الإل والعهد لا يكذب-وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد لا يرقبون في مؤمن إلا قال الإل الله وفي رواية لا يرقبون الله ولاغيره وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن سلمان عن أبي مجلز في قوله تعالى (لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) ثل قوله جبريل ميكائيل إسرافيل كأنه يقول يضيف جبر و ميكا و إسراف إلى إيل يقول عبد الله (لا يرقبون في مؤمن إلا) أنه يقول لا يرقبون الله والقول الأول أظهر وأشهر وعليه الأكثر وعن مجاهد أيضا الإل العهد وقال قتادة الإل الحلف

وقال السعدي:

{8 - 11 ْ} {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ * فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ْ}

أي: {كَيْفَ ْ} يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق {و ْ} الحال أنهم {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ْ} بالقدرة والسلطة، لا يرحموكم، و {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ْ} أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون اللّه فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب، فهذه حالكم معهم لو ظهروا.

ولا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ ْ} الميل والمحبة لكم، بل هم الأعداء حقا، المبغضون لكم صدقا، {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ْ} لا ديانة لهم ولا مروءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت