فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1045

من سمعتهم , ويؤدونها من اطمئنانهم , وكثيرا ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون"ومن هؤلاء. . أولئك الذين (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) . ."

(لكن الرسول والذين آمنوا معه) . . وهم طراز آخر غير ذلك الطراز. . (جاهدوا بأموالهم وأنفسهم) . . فنهضوا بتكاليف العقيدة , وأدوا واجب الإيمان ; وعملوا للعزة التي لا تنال بالقعود (وأولئك لهم الخيرات) . . خيرات الدنيا والآخرة , في الدنيا لهم العزة ولهم الكرامة ولهم المغنم ولهم الكلمة العالية. وفي الآخرة لهم الجزاء الأوفى , ولهم رضوان اللّه الكريم (وأولئك هم المفلحون) . . الفلاح في الدنيا بالعيش الكريم القويم والفلاح في الآخرة بالأجر العظيم: (أعد اللّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) . . (ذلك الفوز العظيم) .

(وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم , وقعد الذين كذبوا اللّه ورسوله , سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) . .

فأما الأولون فهم ذوو الأعذار الحقيقية فلهم عذرهم إن استأذنوا في التخلف , وأما الآخرون فقعدوا بلا عذر. قعدوا كاذبين على اللّه والرسول. وهؤلاء ينتظر الذين كفروا منهم عذاب أليم. أما الذين يتوبون ولا يكفرون فمسكوت عنهم لعل لهم مصيرًا غير هذا المصير.

قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (93) سورة التوبة

وفي الظلال:

ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون , ولا يجد لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يحملهم عليه إلى أرض المعركة. . من جناح ولا حرج إذا هم تخلفوا عن المعركة. . إنما الجناح والحرج على الذين يستأذنون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في القعود وهم أغنياء قادرون , لا يقعدهم عذر حقيقي عن الخروج. .

إنما الجناح والحرج على هؤلاء القادرين الذين يرضون أن يقعدوا قعدة الخوالف في الدور. .

هؤلاء هم المؤاخذون يتخلفهم عن الخروج , والاستئذان في القعود , ذلك أنهم ناكلون متثاقلون , ولا يؤدون حق اللّه عليهم وقد أغناهم وأقدرهم ; ولا يؤدون حق الإسلام وقد حماهم وأعزهم ; ولا يؤدون حق المجتمع الذي يعيشون فيه وقد أكرمهم وكفلهم. . ومن ثم يختار اللّه - سبحانه - لهم هذا الوصف:

(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) . .

فهو سقوط الهمة , وضعف العزيمة , والرضا بأن يكونوا مع النساء والأطفال والعجزة الذين يخلفون في الدور لعجزهم عن تكاليف الجهاد. . وهم معذورون. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت