فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1045

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا؟} وقال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه} ولهذا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذر حاطب, لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد.

ويذكر ههنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام, حدثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن ربعي بن حراش سمعت حذيفة يقول: ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثالًا واحدًا وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر, قال فضرب لنا منها مثلًا وترك سائرها قال: «إن قومًا كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبر وعداء فأظهر الله أهل الضعف عليهم فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسلطوهم, فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه» وقوله تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم} هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده, ولهذا قال تعالى: {أن تؤمنوا بالله ربكم} أي لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين كقوله تعالى: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} وكقوله تعالى: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} .

وقوله تعالى: {إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي} أي إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء, إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم, فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم. وقوله تعالى: {تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم} أي تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} أي لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال {وودوا لو تكفرون} أي ويحرصون على أن لا تنالوا خيرًا فهم عداوتهم لكم كامنة وظاهرة فكيف توالون مثل هؤلاء؟ وهذا تهييج على عداوتهم أيضًا.

وقوله تعالى: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير} أي قراباتكم لا تنفعكم عند الله إذا أراد الله بكم سوءًا, ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط الله, ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر وضل عمله ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد, ولو كان قريبًا إلى نبي من الأنبياء.

وفي الظلال:

(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة , وقد كفروا بما جاءكم من الحق , يخرجون الرسول وإياكم , أن تؤمنوا بالله ربكم. إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت