فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1045

وهم يحسبون أنهم يكسبون بالتخلف ; ويربحون بالقعود ; ويجنون السلامة والراحة ; ويحتفظون بالعافية والمال. . ولكن الحقيقة أنهم دنس في الدنيا , وأنهم يضيعون نصيبهم في الآخرة. فهي الخسارة المطبقة بكل ألوانها وأشكالها. . ومن أصدق من اللّه حديثًا ?.

ثم يمضي السياق ينبئ عما سيقع من هؤلاء القاعدين بعد عودة المجاهدين:

(يحلفون لكم لترضوا عنهم. فإن ترضوا عنهم فإن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين) . .

إنهم يطلبون إبتداء من المسلمين أن يعرضوا عن فعلتهم صفحًا وعفوًا. ثم يتدرجون من هذا إلى طلب رضى المسلمين عنهم ليضمنوا السلامة في المجتمع المسلم بهذا الرضى! ويضمنوا أن يظل المسلمون يعاملونهم بظاهرإسلامهم كما كانوا يعاملونهم ; ولا يجاهدونهم ويغلظون عليهم كما أمرهم اللّه في هذه السورة أن يفعلوا ; محددًا بذلك العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين فيهم.

ولكن اللّه سبحانه يقرر أنهم فسقوا عن دين اللّه بهذا القعود الناشئ عن النفاق ; وأن اللّه لا يرضى عن القوم الفاسقين. حتى ولو استطاعوا أن يحلفوا ويعتذروا حتى يرضى عنهم المسلمون!. . وحكم اللّه فيهم هو الحكم. ورضا الناس - ولو كانوا هم المسلمين - في هذه الحالة لا يغير من غضب اللّه عليهم , ولا يجديهم فتيلًا. إنما السبيل إلى إرضاء اللّه هو الرجوع عن هذا الفسق , والعودة إلى دين اللّه القويم!

وهكذا كشف اللّه هؤلاء القاعدين - من غير عذر - في الجماعة المسلمة ; وقرر العلاقات النهائية بين المسلمين والمنافقين. كما قررها من قبل بين المسلمين والمشركين , وبين المسلمين وأهل الكتاب. وكانت هذه السورة هي الحكم النهائي الأخير.

قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} (66) سورة التوبة

وفي الظلال:

لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ; إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين. .

إن النص عام في حذر المنافقين أن ينزل اللّه قرآنًا يكشف خبيئتهم , ويتحدث عما في قلوبهم , فينكشف للناس ما يخبئونه. وقد وردت عدة روايات عن حوادث معينة في سبب نزول هذه الآيات.

قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة , وأجبننا عند اللقاء [يقصدون قراء القرآن] فرفع ذلك إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فجاء إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وقد ارتحل وركب ناقته ; فقال: يا رسول اللّه إنما كنا نخوض ونلعب , فقال: أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ? إلى قوله: (كانوا مجرمين) وإن رجليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت