توازن واعتدال. وإلمام بجميع الأطراف. وتناسق بين جميع الأطراف. .
هذا هو الإسلام. وهذا هو منهج التربية الإسلامي , للأفراد والجماعات. .
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} (38) سورة التوبة
وفي الظلال:
إنها ثقلة الأرض , ومطامع الأرض , وتصورات الأرض. . ثقلة الخوف على الحياة , والخوف على المال , والخوف على اللذائذ والمصالح والمتاع. . ثقلة الدعة والراحة والاستقرار. . ثقلة الذات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب. . . ثقلة اللحم والدم والتراب. . والتعبير يلقي كل هذه الظلال بجرس ألفاظه: (اثاقلتم) . وهي بجرسها تمثل الجسم المسترخي الثقيل , يرفعه الرافعون في جهد فيسقط منهم في ثقل! ويلقيها بمعنى ألفاظه: (اثاقلتم إلى الأرض) . . وما لها من جاذبية تشد إلى أسفل وتقاوم رفرفة الأرواح وانطلاق الأشواق.
إن النفرة للجهاد في سبيل اللّه انطلاق من قيد الأرض , وارتفاع على ثقلة اللحم والدم ; وتحقيق للمعنى العلوى في الإنسان , وتغليب لعنصر الشوق المجنح في كيانه على عنصر القيد والضرورة ; وتطلع إلى الخلود الممتد , وخلاص من الفناء المحدود:
(أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ? فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) .
وما يحجم ذو عقيدة في اللّه عن النفرة للجهاد في سبيله , إلا وفي هذه العقيدة دخل , وفي إيمان صاحبها بها وهن. لذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من شعب النفاق". فالنفاق - وهو دخل في العقيدة يعوقها عن الصحة والكمال - هو الذي يقعد بمن يزعم أنه على عقيدة عن الجهاد في سبيل اللّه خشية الموت أو الفقر , والآجال بيد اللّه , والرزق من عند اللّه. وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.
ومن ثم يتوجه الخطاب إليهم بالتهديد: (إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم , ولا تضروه شيئًا , واللّه على كل شيء قدير) . .
والخطاب لقوم معينين في موقف معين. ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في اللّه. والعذاب الذي يتهددهم ليس عذاب الآخرة وحده , فهو كذلك عذاب الدنيا. عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح , والغلبة عليهم للأعداء , والحرمان من الخيرات واستغلالها للمعادين ; وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد ; ويقدمون على مذبح الذل