كان - سبحانه - يجهل أن أحوالًا ستطرأ , وأن حاجات ستستجد , وأن ملابسات ستقع ; فلم يحسب حسابها في شريعته لأنها كانت خافية عليه , حتى انكشفت للناس في آخر الزمان ?!
ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة , ويستبدل بها شريعة الجاهلية , وحكم الجاهلية ; ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب , أو هوى جيب من أجيال البشر , فوق حكم الله , وفوق شريعة الله ?
ما الذي يستطيع أن يقوله. .
وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين ?!
الظروف ? الملابسات ? عدم رغبة الناس ? الخوف من الأعداء ?. .
ألم يكن هذا كله في علم الله ; وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته , وأن يسيروا على منهجه , وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله ?
قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة , والأوضاع المتجددة , والاحوال المتغلبة ? ألم يكن ذلك في علم الله ; وهو يشدد هذا التشديد , ويحذر هذا التحذير ?
يستطيع غير المسلم أن يقول مايشاء. . ولكن المسلم. . أو من يدعون الإسلام. . ما الذي يقولونه من هذا كله , ثم يبقون على شيء من الإسلام ? أو يبقى لهم شيء من الإسلام ?
إنه مفرق الطريق , الذي لا معدى عنده من الاختيار ; ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال. .
إما إسلام وإما جاهلية. إما إيمان وإما كفر. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. .
والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون. والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ما هم بمؤمنين. .
إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم ; وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه ; والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء!
وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية , فلن يستقيم له ميزان ; ولن يتضح له منهج , ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ; ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح. . وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس ; فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا"المسلمين"وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم. .
قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ