فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1045

كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاَللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قوله تعالى {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا} : هَذَا بَيَانُ فَضْلِ الْجِهَادِ , وَإِشَارَةٌ إلَى رَاحَةِ النَّفْسِ وَعَلَاقَتِهَا بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيَانِ حَالِ مَنْ تَرَكَ الْهِجْرَةَ , وَآثَرَ الْبَقَاءَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةَ مَقَاعِدَ: قَعَدَ لَهُ فِي طَرِيقِ الْإِسْلَامِ , فَقَالَ: أَتَذَرُ دِينَك وَدِينَ آبَائِك وَتُسْلِمَ. فَخَالَفَهُ وَأَسْلَمَ. وَقَعَدَ لَهُ فِي طَرِيقِ الْهِجْرَةِ , فَقَالَ لَهُ: أَتَذَرُ أَهْلَك وَمَالَك فَتُهَاجِرَ , فَخَالَفَهُ ثُمَّ هَاجَرَ. وَقَعَدَ لَهُ فِي طَرِيقِ الْجِهَادِ , فَقَالَ لَهُ: تُجَاهِدُ فَتُقْتَلُ , وَتُنْكَحُ أَهْلُك , وَيُقْسَمُ مَالُك , فَخَالَفَهُ فَجَاهَدَ فَقَتَلَ. فَحَقَّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ} . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْعَشِيرَةُ: الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَبْلُغُ عِقْدَ الْعَشَرَةِ , فَمَا زَادَ. وَمِنْهُ الْمُعَاشَرَةُ , وَهِيَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْعَزْمِ الْكَثِيرِ. وَقَوْلُهُ: {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أَيْ اقْتَطَعْتُمُوهَا مِنْ غَيْرِهَا وَالْكَسَادُ: نُقْصَانُ الْقِيمَةِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: لَا يَتْبَعُنِي رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا , أَوْ بَنَى دَارًا وَلَمْ يَسْكُنْهَا.} الْحَدِيثَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} : قَوْلُهُ: فَتَرَبَّصُوا صِيغَتُهُ الْأَمْرُ , وَمَعْنَاهُ التَّهْدِيدُ , وَأَمْرُ اللَّهِ الَّذِي يَاتِي فَتْحُ مَكَّةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَعْنَى الْآيَةِ الْهِجْرَةُ , وَيَكُونُ أَمْرُ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ الَّتِي تُنْزِلُ بِهِمْ الذُّلَّ وَالْخِزْيَ , حَتَّى يَغْزُوَهُمْ الْعَدُوُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ , وَيَسْلُبَهُمْ أَمْوَالَهُمْ.

3.وقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (13) سورة الممتحنة

وقال ابن كثير رحمه الله:

13 -يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور

ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة كما نهى عنها في أولها فقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) عني اليهود والنصارى وسائر الكفار ممن غضب الله عليهم ولعنه واستحق من الله الطرد والإبعاد فكيف توالونهم وتتخذونهم اصدقاء وأخلاء وقد يئسوا من الآخرة أي ثواب الآخرة ونعيمها في حكم الله عز وجل وقوله تعالى (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) يه قولان أحدهما كما يئس الكفار الأحياء من قراباتهم الذين في القبور أن يجتمعوا بهم بعد ذلك لأنهم لا يعتقدون بعثا ولا نشورا فقد انقطع رجاؤهم منهم فيما يعتقدونه قال العوفي عن ابن عباس (يا أيها الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت