فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1045

-قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَا فَرْقَ فِي جِنَايَةِ الْمُرْتَدِّ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى مَا دُونَهَا , وَلَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ , وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ بِالْإِسْلَامِ الْحُكْمِيِّ. وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ. وَإِنْ قَطَعَ طَرَفًا مِنْ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِيهِ أَيْضًا. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: لَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ وَلَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ بِطَرَفِهِ ; لِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِالْإِسْلَامِ. قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَلَنَا: أَنَّهُ كَافِرٌ فَيُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ كَالْأَصْلِيِّ. وَفِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: الْأَظْهَرُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ بِالذِّمِّيِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْكُفْرِ. بَلْ الْمُرْتَدُّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ مُهْدَرُ الدَّمِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ.

زِنَى الْمُرْتَدِّ:

25 -إذَا زَنَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُرْتَدَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا جُلِدَ. وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا فَفِي زَوَالِ الْإِحْصَانِ بِرِدَّتِهِ خِلَافٌ. أَسَاسُهُ الْخِلَافُ فِي شُرُوطِ الْإِحْصَانِ , هَلْ مِنْ بَيْنِهَا الْإِسْلَامُ أَمْ لَا؟ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: مَنْ ارْتَدَّ بَطَلَ إحْصَانُهُ , إلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يَتَزَوَّجَ ثَانِيَةً. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ: إنَّ الرِّدَّةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْإِحْصَانِ ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الْإِحْصَانِ.

قَذْفُ الْمُرْتَدِّ غَيْرَهُ:

26 -إذَا قَذَفَ الْمُرْتَدُّ غَيْرَهُ , وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِشُرُوطِهِ , إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , حَيْثُ لَا سُلْطَةَ لِلْمُسْلِمِينَ. وَالْقَضِيَّةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى شَرَائِطِ الْقَذْفِ , وَلَيْسَ مِنْ بَيْنِهَا إسْلَامُ الْقَاذِفِ.

(إتْلَافُ الْمُرْتَدِّ الْمَالَ) :

27 -إذَا اعْتَدَى مُرْتَدٌّ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ - فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ - فَهُوَ ضَامِنٌ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ الرِّدَّةَ جِنَايَةٌ , وَهِيَ لَا تَمْنَحُ صَاحِبَهَا حَقَّ الِاعْتِدَاءِ.

(السَّرِقَةُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ) :

28 -إذَا سَرَقَ الْمُرْتَدُّ مَالًا , أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ , فَهُوَ كَغَيْرِهِ مُؤَاخَذٌ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ السَّرِقَةِ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْإِسْلَامُ. لِذَا فَالْمُسْلِمُ وَالْمُرْتَدُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

مَسْئُولِيَّةُ الْمُرْتَدِّ عَنْ جِنَايَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ:

29 -إذَا جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى غَيْرِهِ , ثُمَّ ارْتَدَّ الْجَانِي يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِكُلِّ مَا فَعَلَ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ تَابَ عَنْهَا.

الِارْتِدَادُ الْجَمَاعِيُّ:

30 -الْمَقْصُودُ بِالِارْتِدَادِ الْجَمَاعِيِّ: هُوَ أَنْ تُفَارِقَ الْإِسْلَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهِ , أَوْ أَهْلِ بَلَدٍ. كَمَا حَدَثَ عَلَى عَهْدِ الْخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه. فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قِتَالِهِمْ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِمَصِيرِ دَارِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْأَوَّلِ لِلْجُمْهُورِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ) : إذَا أَظْهَرُوا أَحْكَامَ الشِّرْكِ فِيهَا , فَقَدْ صَارَتْ دَارُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت