50 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ كَافِرًا , وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَنُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي تَابَ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ , قَبْلَ رِدَّتِهِ أَوْ صَوْمٌ أَوْ زَكَاةٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ تَرْكَ الْعِبَادَةِ مَعْصِيَةٌ , وَالْمَعْصِيَةُ تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ. وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ , وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ , وَهُوَ بِتَوْبَتِهِ أَسْقَطَ مَا قَبْلَ الرِّدَّةِ.
51 -تَاثِيرُ الرِّدَّةِ عَلَى الْوُضُوءِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ يُنْتَقَضُ بِالرِّدَّةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَنَفِيَّةُ وَلَا الشَّافِعِيَّةُ الرِّدَّةَ مِنْ بَيْنِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
ذَبَائِحُ الْمُرْتَدِّ:
52 -ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ أَكْلُهَا ; لِأَنَّهُ لَا مِلَّةَ لَهُ , وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ , حَتَّى وَلَوْ كَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ. إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ , وَإِسْحَاقَ , مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إنْ تَدَيَّنَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ.
3.وحديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . أخرجه الجماعة
وفي الفتح:
قوله: (أن أقاتل) أي: بأن أقاتل، وحذف الجار من"أن"كثير.
قوله: (حتى يشهدوا) جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر، فمقتضاه:
أن من شهد وأقام وآتى، عصم دمه ولو جحد باقي الأحكام.
والجواب: أن الشهادة بالرسالة تتضمن التصديق بما جاء به، مع أن نص الحديث وهو قوله:"إلا بحق الإسلام"يدخل فيه جميع ذلك.
فإن قيل: فلم لم يكتف به ونص على الصلاة والزكاة؟
فالجواب: أن ذلك لعظمهما والاهتمام بأمرهما، لأنهما أما العبادات البدنية والمالية.
قوله: (ويقيموا الصلاة) أي: يداوموا على الإتيان بها بشروطها، من قامت السوق إذا نفقت، وقامت الحرب إذا اشتد القتال.
أو المراد بالقيام: الأداء - تعبيرا عن الكل بالجزء - إذ القيام بعض أركانها.