فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1045

لَهُ الْهِجْرَةُ , وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ , وَهُوَ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْهِجْرَةِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَهَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْهِجْرَةُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْجِهَادِ , وَتَكْثِيرِ الْمُسْلِمِينَ. د - وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ قِسْمًا رَابِعًا: وَهُوَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إظْهَارِ دِينِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَيَقْدِرُ عَلَى الِاعْتِزَالِ فِي مَكَان خَاصٍّ , وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْكُفَّارِ , فَهَذَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ , لِأَنَّ مَكَانَ اعْتِزَالِهِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ بِامْتِنَاعِهِ , فَيَعُودُ بِهِجْرَتِهِ إلَى حَوْزَةِ الْكُفَّارِ , وَهُوَ أَمْرٌ لَا يَجُوزُ , لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْكُفَّارِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِخَبَرِ: {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ} . أَمَّا حَدِيثُ: {اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ} . فَمَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ: {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ} .

التَّزَوُّجُ فِي دَارِ الْحَرْبِ:

3 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّزَوُّجِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِمَنْ دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ , لِتِجَارَةٍ , أَوْ لِغَيْرِهَا , وَلَوْ بِمُسْلِمَةٍ , وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ فِي الْحَرْبِيَّةِ لِافْتِتَاحِ بَابِ الْفِتْنَةِ , وَتَنْزِيهِيَّةٌ فِي غَيْرِهَا , لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلذُّرِّيَّةِ لِفَسَادٍ عَظِيمٍ , إذْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا نَشَأَ فِي دَارِهِمْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْشَأَ عَلَى دِينِهِمْ , وَإِذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُمْ فَقَدْ تَغْلِبُ عَلَى وَلَدِهَا فَيَتْبَعُهَا عَلَى دِينِهَا. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ أَسِيرًا فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا , لِأَنَّهُ إذَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ كَانَ لَهُمْ رَقِيقًا

شُرُوطُ جَوَازِ التَّقِيَّةِ:

17 -أ - يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّقِيَّةِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ خَوْفٌ مِنْ مَكْرُوهٍ , عَلَى مَا يُذْكَرُ تَفْصِيلُهُ بَعْدُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَوْفٌ وَلَا خَطَرٌ لَمْ يَجُزْ ارْتِكَابُ الْمُحَرَّمِ تَقِيَّةً , وَذَلِكَ كَمَنْ يَفْعَلُ الْمُحَرَّمَ تَوَدُّدًا إلَى الْفُسَّاقِ أَوْ حَيَاءً مِنْهُمْ. وَإِنْ قَالَ خِلَافَ الْحَقِيقَةِ كَانَ كَاذِبًا آثِمًا , وَكَذَا مَنْ أَثْنَى عَلَى الظَّالِمِينَ أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَصِدْقِهِمْ بِكَذِبِهِمْ وَحُسْنِ طَرِيقَتِهِمْ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ مِنْهُمْ دُونَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ خَطَرٌ مِنْهُمْ لَوْ سَكَتَ , فَإِنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا آثِمًا مُشَارِكًا لَهُمْ فِي ظُلْمِهِمْ وَفِسْقِهِمْ. وَإِنْ كَانَ فِيمَا صَدَّقَهُمْ بِهِ عُدْوَانٌ عَلَى مُسْلِمٍ فَذَلِكَ أَعْظَمُ , قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ فَهُوَ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} . 18 - ب - قِيلَ: يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّقِيَّةِ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْكُفَّارِ الْغَالِبِينَ وَسَبَقَ قَوْلُ الرَّازِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ الْحَالَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إذَا شَاكَلَتْ الْحَالَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ حَلَّتْ التَّقِيَّةُ مُحَامَاةً عَنْ النَّفْسِ. 19 - ج - أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ إنْ نَطَقَ بِالْكُفْرِ وَنَحْوِهِ تَقِيَّةً يُتْرَكُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَهَذَا الِاشْتِرَاطُ مَنْقُولٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , فَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُؤْسَرُ فَيُعْرَضُ عَلَى الْكُفْرِ وَيُكْرَهُ عَلَيْهِ , هَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَدَّ - أَيْ ظَاهِرًا - فَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: مَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الَّذِينَ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُولَئِكَ كَانُوا يُرَادُونَ عَلَى الْكَلِمَةِ ثُمَّ يُتْرَكُونَ يَفْعَلُونَ مَا شَاءُوا , وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى الْكُفْرِ وَتَرْكِ دِينِهِمْ. قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يُكْرَهُ عَلَى كَلِمَةٍ يَقُولُهَا ثُمَّ يُخَلَّى لَا ضَرَرَ فِيهَا , وَهَذَا الْمُقِيمُ بَيْنَهُمْ يَلْتَزِمُ بِإِجَابَتِهِمْ إلَى الْكُفْرِ الْمُقَامِ عَلَيْهِ وَاسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَفِعْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت