فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1045

كَافِرًا فَلَيْسَ إلَّا الْحَدُّ فَقَطْ , عَلَى عُمُومِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَنْ قَذَفَ مُحْصَنَةً بِنَصِّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى كَافِرٍ إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ , وَلَا عَلَى كَافِرَةٍ إذَا زَنَى بِهَا مُسْلِمٌ , وَلَا يَرَى الْحَدَّ عَلَى كَافِرٍ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ - ثُمَّ يَرَى الْحَدَّ عَلَى الْكَافِرِ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً , فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَحْكَامِ هَذِهِ الْحُدُودِ عِنْدَهُمْ؟ فَإِنْ قَالُوا: إنَّ الْحَدَّ فِي الْقَذْفِ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: وَقُولُوا أَيْضًا: إنَّ حَدَّ الْكَافِرِ إذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ حَقٌّ لِأَبِي تِلْكَ الْمُسْلِمَةِ , وَلِزَوْجِهَا , وَأُمِّهَا وَلَا فَرْقَ - وَالْعَجَبُ أَيْضًا مِمَّنْ قَطَعَ يَدَ الْكَافِرِ إذَا سَرَقَ مِنْ كَافِرٍ , ثُمَّ لَا يَحُدُّهُ لَهُ إذَا قَذَفَهُ , وَهَذِهِ عَجَائِبُ لَا نَظِيرَ لَهَا؟ خَالَفُوا فِيهَا نُصُوصَ الْقُرْآنِ , وَتَرَكُوا الْقِيَاسَ الَّذِي إلَيْهِ يَدْعُونَ , وَبِهِ يَحْتَجُّونَ , إذْ فَرَّقُوا بَيْنَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ , وَلَمْ يَقِيسُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وفي شرح السير الكبير:

(2) قَالَ: وَسَتَلْقَى أَقْوَامًا قَدْ حَلَقُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ , فَافْلِقُوهَا بِالسَّيْفِ.

وَالْمُرَادُ الشَّمَامِسَةُ , وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَلَوِيَّةِ فِينَا. وَهُمْ أَوْلَادُ هَارُونَ عليه السلام. فَقَدْ أَشَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِطَرِيقٍ آخَرَ: وَتَرَكُوا شُعُورًا كَالْعَصَائِبِ. يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَايِهِمْ فِي الْقِتَالِ وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَمِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ , قَتْلُهُمْ أَوْلَى مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِمْ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَقَالَ: فَاضْرِبُوا مَقَاعِدَ الشَّيَاطِينِ مِنْهَا بِالسُّيُوفِ أَيْ فِي أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ الْمَحْلُوقَةِ. وَاَللَّهِ لَأَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ سَبْعِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} وَالْمُرَادُ بِمَقَاعِد الشَّيَاطِينِ شَعْرُ رُءُوسِهِمْ , وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الرَّاسِ , كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي إقَامَةِ الْحَدِّ: اضْرِبُوا الرَّاسَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّاسِ.

قال تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} (4) سورة محمد

وفي الأم:

أَصْلُ فَرْضِ الْجِهَادِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَلَمَّا مَضَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُدَّةٌ مِنْ هِجْرَتِهِ أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا عَلَى جَمَاعَةٍ بِاتِّبَاعِهِ حَدَثَتْ لَهُمْ بِهَا مَعَ عَوْنِ اللَّهِ قُوَّةٌ بِالْعَدَدِ لَمْ تَكُنْ قَبْلَهَا فَفَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْجِهَادَ بَعْدَ إذْ كَانَ إبَاحَةً لَا فَرْضًا فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} الْآيَةَ. وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت