إلَّا بِالسَّيْفِ. الثَّانِي: أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ بِكُلِّ مَا قَتَلَ , إلَّا الْخَمْرَ وَآلَةَ اللِّوَاطِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ. الثَّالِثُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُقْتَلُ بِكُلِّ مَا قَتَلَ إلَّا فِي وَجْهَيْنِ وَصِفَتَيْنِ: أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: فَالْمَعْصِيَةُ كَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطُ. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي: فَالسُّمُّ وَالنَّارُ لَا يُقْتَلُ بِهِمَا. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لِأَنَّهُ مِنْ الْمِثْلِ ; وَلَسْت أَقُولُهُ ; وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ الْعَذَابِ. وَقَدْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا حَرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ; فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ} , وَلَقَتَلْتهمْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ} , وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالسُّمُّ نَارٌ بَاطِنَةٌ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارَيْنِ , وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِهِ. وَأَمَّا الْوَصْفَانِ فَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: إنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ بِالْحَجَرِ مُجْهِزَةً قُتِلَ بِهَا , وَإِنْ كَانَتْ ضَرَبَاتٍ فَلَا , وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: ذَلِكَ إلَى الْوَلِيِّ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُضْرَبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ , وَلَا يُطَوَّلُ عَلَيْهِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ رُجِيَ أَنْ يَمُوتَ بِالضَّرْبِ ضُرِبَ , وَإِلَّا أُقِيدَ مِنْهُ بِالسَّيْفِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يُقْتَلُ بِالنَّبْلِ وَلَا بِالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْذِيبِ. وَاتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ قَصْدَ التَّعْذِيبَ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ , كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ الرِّعَاءَ حَسْبَمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ , وَإِنْ كَانَ فِي مُدَافَعَةٍ وَمُضَارَبَةٍ قُتِلَ بِالسَّيْفِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ وَاجِبَةٌ , إلَّا أَنْ تَدْخُلَ فِي حَدِّ التَّعْذِيبِ فَلْتُتْرَكْ إلَى السَّيْفِ , وَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ جَمِيعُ الْأَقْوَالِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ , فَهُوَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ; وَلَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ بَيَّنَّاهُمَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ , وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا. وَاَلَّذِي يَصِحُّ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ , وَغَيْرُهُ , {عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ; هَذَا قَتَلَ أَخِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَقَتَلْته؟ فَقَالَ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَأَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ. قَالَ: نَعَمْ , قَتَلْته. قَالَ: كَيْفَ قَتَلْته؟ قَالَ: كُنْت أَنَا وَهُوَ نَحْتَطِبُ مِنْ شَجَرَةٍ فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْته بِالْفَاسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْته.} وَرَوَى أَبُو دَاوُد: {وَلَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَك مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّي عَنْ نَفْسِك؟ فَقَالَ: مَا لِي مَالٌ إلَّا كِسَائِي وَفَاسِي. قَالَ: فَتَرَى قَوْمَك يَشْتَرُونَك؟ قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ هَذَا. قَالَ: فَرَمَى إلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ , وَقَالَ: دُونَكَ صَاحِبَكَ , فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ ; فَلَمَّا وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ فَرَجَعَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بَلَغَنِي أَنَّك قُلْت كَذَا وَأَخَذْته بِأَمْرِك قَالَ: أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِك وَإِثْمِ صَاحِبِك؟ قَالَ: لَعَلَّهُ. قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ ذَاكَ كَذَلِكَ. قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ} . وَالْحَدِيثُ مُشْكِلٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ , وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ , وَقَدْ قَتَلَ بِالْفَاسِ. وَرَوَى الْأَئِمَّةُ {أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَاسَ جَارِيَةٍ عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا , فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَفَ فَرَضَّ رَاسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ} اعْتِمَادًا لِلْمُمَاثَلَةِ وَحُكْمًا بِهَا.