وفي الظلال:
(إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله , والله غفور رحيم) .
ورجاء المؤمن في رحمة الله لا يخيبه الله أبدا. . ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق , فجاهدوا وصبروا , حتى حقق الله لهم وعده بالنصر أو الشهادة. وكلاهما خير. وكلاهما رحمة. وفازوا بمغفرة الله ورحمته: (والله غفور رحيم) . .
وهو هو طريق المؤمنين. .
ويقول ابن كثير رحمه الله:
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه, وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات, وقد قال بعدها {وابتغوا إليه الوسيلة} قال سفيان الثوري, عن طلحة عن عطاء, عن ابن عباس: أي القربة, وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد. وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه, وقرأ ابن زيد {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه. وأنشد عليه ابن جرير قول الشاعر:
إذا غفل الواشون عدنا لوصلناوعاد التصافي بيننا والوسائل
والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود, والوسيلة أيضًا علم على أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنة, وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش, وقد ثبت في صحيح البخاري من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة, والصلاة القائمة, آت محمدًا الوسيلة والفضيلة, وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته, إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة» .
وقوله {وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات, أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم, والتاركين للدين القويم, ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم القيامة من الفلاح, والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تبيد ولا تحول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة, الاَمنة الحسنة مناظرها, الطيبة مساكنها, التي من سكنها ينعم لا يبأس, ويحيى لا يموت, لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه,
وفي الظلال: