فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1045

(والله شهيد على ما تعملون) . . (وما الله بغافل عما تعملون) . .

وهو تهديد رعيب , حين يحس إنسان أن الله يشهد عمله. وأنه ليس بغافل عنه. بينما عمله هو الكفر والخداع والإفساد والتضليل!

ويسجل الله تعالى عليهم معرفتهم بالحق الذي يكفرون به , ويصدون الناس عنه:

(وأنتم شهداء) . .

مما يجزم بأنهم كانوا على يقين من صدق ما يكذبون به , ومن صلاح ما يصدون الناس عنه. وهو أمر بشع مستنكر , لا يستحق فاعله ثقة ولا صحبة , ولا يستأهل إلا الاحتقار والتنديد!

ولا بد من وقفة أمام وصفة تعالى لهؤلاء القوم بقوله:

(لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا. . . ?)

إنها لفتة ذات مغزى كبير. . إن سبيل الله هو الطريق المستقيم. وما عداه عوج غير مستقيم. وحين يصد الناس عن سبيل الله ; وحين يصد المؤمنون عن منهج الله , فإن الأمور كلها تفقد استقامتها , والموازين كلها تفقد سلامتها , ولا يكون في الأرض إلا العوج الذي لا يستقيم.

إنه الفساد. فساد الفطرة بانحرافها. وفساد الحياة باعوجاجها. . وهذا الفساد هو حصيلة صد الناس عن سبيل الله وصد المؤمنين عن منهج الله. . وهو فساد في التصور. وفساد في الضمير. وفساد في الخلق. وفساد في السلوك. وفساد في الروابط. وفساد في المعاملات. وفساد في كل ما بين الناس بعضهم وبعض من ارتباطات. وما بينهم وبين الكون الذي يعيشون فيه من أواصر. . وإما أن يستقيم الناس على منهج الله فهي الاستقامة والصلاح والخير , وإما أن ينحرفوا عنه إلى آية وجهه فهو العوج والفساد والشر. وليس هنالك إلا هاتان الحالتان , تتعاوران حياة بني الإنسان: استقامة على منهج الله فهو الخير والصلاح , وانحراف عن هذا المنهج فهو الشر والفساد!

قال تعالى: وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) يَا أَهْلَ الْكِتَاب قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت