فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1045

وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ , وَمُعَاذٌ بِالرَّفْعِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ) فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ عَلَى عَمَلٍ مُسْتَقِلٍّ , وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ إذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ بِقُرْبٍ مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا وَفِي أُخْرَى لَهُ:"فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ". قَوْلُهُ: (وِسَادَةً) هِيَ مَا تُجْعَلُ تَحْتَ رَاسِ النَّائِمِ , كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ , قَالَ: وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ مَنْ أَرَادُوا إكْرَامَهُ وَضَعُوا الْوِسَادَةَ تَحْتَهُ مُبَالَغَةً فِي إكْرَامِهِ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ. . . إلَخْ) هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالْجَوَابِ. قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ. قَوْلُهُ: (قَضَاءُ اللَّهِ) خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَيَجُوزُ النَّصْبُ. قَوْلُهُ: (فَضَرَبَ عُنُقَهُ) فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ {فَأُتِيَ بِحَطَبٍ فَأَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ فَكَتَّفَهُ وَطَرَحَهُ فِيهَا} . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ. قَوْلُهُ: (هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِضَافَةِ فِيهِمَا , مَعْنَاهُ: هَلْ مِنْ خَبَرٍ جَدِيدٍ مِنْ بِلَادٍ بَعِيدَةٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: شُيُوخُ الْمُوَطَّإِ فَتَحُوا الْغَيْنَ وَكَسَرُوا الرَّاءَ وَشَدَّدُوهَا. قَوْلُهُ: (هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ. . . إلَخْ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ:"فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً. . . إلَخْ"اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِتَابَةَ لِلْمُرْتَدِّ قَبْلَ قَتْلِهِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ , فَقِيلَ: يُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ , وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: يَجِبُ قَتْلُهُ فِي الْحَالِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ , وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ , وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُعَاذٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَصَرُّفُ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهُ اسْتَظْهَرَ بِالْآيَاتِ الَّتِي لَا ذِكْرَ فِيهَا لِلِاسْتِتَابَةِ , وَاَلَّتِي فِيهَا أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَنْفَعُ , وَبِعُمُومِ قَوْلِهِ: {مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ} وَبِقِصَّةِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورَةِ , وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ حُكْمُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ , فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْعَى , قَالُوا: وَإِنَّمَا تُشْرَعُ الِاسْتِتَابَةُ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ بَصِيرَةٍ. فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ عَنْ بَصِيرَةٍ فَلَا , ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مُوَافَقَتَهُمْ , لَكِنْ إنْ جَاءَ مُبَادِرًا بِالتَّوْبَةِ خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَوُكِلَ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنْ كَانَ أَصْلُهُ مُسْلِمًا لَمْ يُسْتَتَبْ وَإِلَّا اُسْتُتِيبَ. وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْقَصَّارِ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِالْإِجْمَاعِ , يَعْنِي السُّكُوتِيَّ , لِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي أَمْرِ الْمُرْتَدِّ:"هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟"ثُمَّ ذَكَرَ الْأَثَرَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ} أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعْ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِتَابَةِ هَلْ يُكْتَفَى بِالْمَرَّةِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ؟ وَهَلْ الثَّلَاثُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؟ وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ يُسْتَتَابُ شَهْرًا , وَعَنْ النَّخَعِيّ يُسْتَتَابُ أَبَدًا.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

757 -111 - مَسْأَلَةٌ: فِي طَائِفَةٍ مِنْ رَعِيَّةِ الْبِلَادِ كَانُوا يَرَوْنَ مَذْهَبَ النُّصَيْرِيَّةِ , ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِيهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ إلَهٌ , وَمِنْهُمْ مِنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ , وَمِنْهُمْ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت