فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1045

فوالله لا أطيقهما الجهاد فإنهم زعموا أن من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله فأخاف إن حضرت ذلك خشعت نفسي وكرهت الموت والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده قال فلا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة إذا قلت يا رسول الله أنا أبايعك فبايعته عليهن كلهن هذا حديث غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه في الكتب الستة وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ' 2/ 1420 ' حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النضر حدثنا يزيد بن أبي ربيعة حدثنا أبو الأشعث عن ثوبان مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا ينفع معهن عمل الشرك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وهذا أيضا حديث غريب جدا وقال الطبراني أيضا ' 5/ 4670 ' حدثنا العباس بن مفضل الأسفاطي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حفص بن عمر الشني حدثني عمرو بن مرة قال سمعت بلال بن يسار بن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت أبي يحدث عن جدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال استغفر الله الذي لاإله إلا هو وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف وهكذا رواه أبو داود ' 1517 ' عن موسى بن إسماعيل به وأخرجه الترمذي ' 3577 ' عن البخاري عن موسى بن إسماعيل به وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه [قلت] ولا يعرف لزيد مولى النبي صلى الله عليه وسلم عنه سواه وقد ذهب ذاهبون إلى أن الفرار إنما كان حراما على الصحابة لأنه كان فرض عين عليهم وقيل على الأنصار خاصة لأنهم بايعوا على السمع والطاعة في المنشط والمكره وقيل المراد بهذه الآية أهل بدر خاصة يروي هذا عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيدوأبي نضرة ونافع مولى ابن عمر وسعيد بن جبير والحسن البصري وعكرمة وقتادة والضحاك وغيرهم وحجتهم في هذا أنه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها إلا عصابتهم تلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ولهذا قال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله (ومن يولهم يومئذ دبره) ال ذلك يوم بدر فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال فلا بأس عليه وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب قال أوجب الله تعالى لمن فر يوم بدر النار قال (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) لما كان يوم أحد بعد ذلك قال (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان) لى قوله (ولقد عفا الله عنهم) م كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين قال (ثم وليتم مدبرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) في سنن أبي داود ' 2648 ' والنسائي ' كبرى 11203 ' ومستدرك الحاكم ' 2/ 327 ' وتفسير ابن جرير وابن مردويه من حديث داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد أنه قال في هذه الآية (ومن يولهم يومئذ دبره) نما أنزلت في أهل بدر وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر وإن كان سبب نزول الآية فيهم كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات كما هو مذهب الجماهير والله أعلم

وفي الظلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت