فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1045

إلا ببنانه. قال: فنزلت هذه الآية: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. . . الخ قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه رضي الله عنهم. [ورواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة] .

وهذه الصورة الوضيئة لهذا النموذج من المؤمنين تذكر هنا تكملة لصورة الإيمان , في مقابل صورة النفاق والضعف ونقض العهد من ذلك الفريق. لتتم المقابلة في معرض التربية بالأحداث وبالقرآن.

ويعقب عليها ببيان حكمة الابتلاء , وعاقبة النقض والوفاء ; وتفويض الأمر في هذا كله لمشيئة الله:

(ليجزي الله الصادقين بصدقهم , ويعذب المنافقين - إن شاء - أو يتوب عليهم. إن الله كان غفورا رحيما) . .

ومثل هذا التعقيب يتخلل تصوير الحوادث والمشاهد - ليرد الأمر كله إلى الله , ويكشف عن حكمة الأحداث والوقائع. فليس شيء منها عبثا ولا مصادفة. إنما تقع وفق حكمة مقدرة , وتدبير قاصد. وتنتهي إلى ما شاء الله من العواقب. وفيها تتجلى رحمة الله بعباده. ورحمته ومغفرته أقرب وأكبر: (إن الله كان غفورا رحيما) . .

ويختم الحديث عن الحدث الضخم بعاقبته التي تصدق ظن المؤمنين بربهم ; وضلال المنافقين والمرجفين وخطأ تصوراتهم ; وتثبت القيم الإيمانية بالنهاية الواقعية:

(ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا , وكفى الله المؤمنين القتال , وكان الله قويا عزيزا) . .

وقد بدأت المعركة , وسارت في طريقها , وانتهت إلى نهايتها , وزمامها في يد الله , يصرفها كيف يشاء. وأثبت النص القراني هذه الحقيقة بطريقة تعبيره. فأسند إلى الله تعالى إسنادا مباشرا كل ما تم من الأحداث والعواقب , تقريرا لهذه الحقيقة , وتثبيتا لها في القلوب ; وإيضاحا للتصور الإسلامي الصحيح.

قال تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (126) سورة آل عمران

وفي الظلال:

وقد حرص القرآن الكريم على تقرير هذه القاعدة في التصور الإسلامي , وعلى تنقيتها من كل شائبة , وعلى تنحيه الأسباب الظاهرة والوسائل والأدوات عن أن تكون هي الفاعلة. . لتبقى الصلة المباشرة بين العبد والرب. بين قلب المؤمن وقدر الله. بلا حواجز ولا عوائق ولا وسائل ولا وسائط. كما هي في عالم الحقيقة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت