فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1045

غَيْرِ سُنَّتِهِمْ , وَقَدْ دَعَاهُ إلَى كِتَابِ اللَّهِ ; فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ إنَّمَا يَدْعُو إلَى الْحَقِّ , وَكَفَى ذَلِكَ إزْرَاءً عَلَى نُفُوسِهِمْ وَعَلَى الصَّحَابَةِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ {الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ , وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ , فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ , فَمَاذَا تَعْهَدُ إلَيْنَا؟ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ , وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَاسَهُ زَبِيبَةٌ , وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي , تَمَسَّكُوا بِهَا , وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ , وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ , فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ , وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ} , وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ , إسْنَادُهُ لَا بَاسَ بِهِ , فَقَرَنَ سُنَّةَ خُلَفَائِهِ بِسُنَّتِهِ , وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهَا كَمَا أَمَرَ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ , وَبَالَغَ فِي الْأَمْرِ بِهَا حَتَّى أَمَرَ بِأَنْ يُعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ , وَهَذَا يَتَنَاوَلُ مَا أَفْتَوْا بِهِ وَسَنُّوهُ لِلْأُمَّةِ , وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ نَبِيِّهِمْ فِيهِ شَيْءٌ , وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ سُنَّتَهُ , وَيَتَنَاوَلُ مَا أَفْتَى بِهِ جَمِيعُهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ عَلَّقَ ذَلِكَ بِمَا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ , وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَسُنُّوا ذَلِكَ [وَهُمْ خُلَفَاءُ] فِي آنٍ وَاحِدٍ , فَعُلِمَ أَنَّ مَا سَنَّهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي وَقْتِهِ فَهُوَ مِنْ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ. رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ , وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَقْرِيرِ الْمُتَابَعَةِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {إنْ يُطِعْ الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا} , وَهُوَ فِي حَدِيثِ الْمِيضَأَةِ الطَّوِيلِ , فَجَعَلَ الرُّشْدَ مُعَلَّقًا بِطَاعَتِهِمَا , فَلَوْ أَفْتَوْا بِالْخَطَأِ فِي حُكْمٍ , وَأَصَابَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ لَكَانَ الرُّشْدُ فِي خِلَافِهِمَا. الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي شَانِ تَامِيرِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ لَوْ اتَّفَقْتُمَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ أُخَالِفْكُمَا} فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمَا لَوْ اتَّفَقَا , وَمَنْ يَقُولُ قَوْلَهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ يُجَوِّزُ مُخَالَفَتَهُمَا , وَبَعْضُ غُلَاتِهِمْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِمَا وَيَجِبُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ إمَامِنَا الَّذِي قَلَّدْنَاهُ , وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِهِمْ. الْوَجْهُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَظَرَ إلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالَ هَذَانِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ} أَيْ هُمَا مِنِّي بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ , أَوْ هُمَا مِنْ الدِّينِ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يُحْرَمَ سَمْعُ الدِّينِ وَبَصَرُهُ الصَّوَابَ وَيَظْفَرَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُمَا.

وفي غذاء الألباب:

(مِنْ كُلِّ) صَحَابِيٍّ (هَادٍ) لِغَيْرِهِ أَيْ مُرْشِدٍ وَدَالٍ , وَمِنْ كُلِّ (مُهْتَدِي) فِي نَفْسِهِ. يُقَالُ هَدَاهُ هُدًى وَهَدْيًا وَهِدَايَةً وَهِدْيَةً بِكَسْرِهِمَا أَرْشَدَهُ فَهَدَى وَاهْتَدَى. وَهَدَاهُ اللَّهُ الطَّرِيقَ دَلَّهُ. وَالْهُدَى بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الرَّشَادُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. مَطْلَبٌ: الْهِدَايَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ بَدَائِعُ الْفَوَائِدِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت