فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1045

العبودية'وما إستأهل إنسان بواسطة من الوسائط إستجابة دعاء من الله تعالى ' كمن إستأهل ذلك بواسطة ذل العبودية يتزىّ ويتبرقع به بين يدى الله تعالى.

وما كل أنواع المصائب و المحن المختلفة التى تهدد الإنسان في هذه الحياة أو تنزل به ' إلا أسباب وعوامل تنبهه لعبوديته ' وتصرف آماله وفكره الى عظمة الله سبحانه وتعالى وباهر قدرته ' كى يفر إليه سبحانه وتعالى ويبسط أمامه ضعفه و عبوديته ' ويستجير به من كل فتنة وبلاء ' وإذا إستيقظ الإنسان في حياته لهذه الحقيقة وانصبغ سلوكه بها ' فقد وصل الى الحد الذى أمر الله عباده جميعًا أن يقفوا عنده وينتهوا إليه.

فهذه العبودية التى اتخذت مظهرها الرائع في طول دعاء النبى صلى الله عليه وسلم وشدة ضراعته و مناشدته لربه أن يؤتيه النصر ' هى الثمن الذى إستحق به ذلك التاييد الإلهى العظيم في تلك المعركة ' وقد نصت على ذلك الآية الكريمة إذ تقول: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين) ' ويقينا منه صلى الله عليه وسلم بهذه العبودية لله عز وجل ' كان واثقًا بالنصر مطمئنًا الى أن العاقبة للمسلمين ' ثم قارن مظهر هذه العبودية التى تجلت في موقفه صلى الله عليه وسلم ونتائج ذلك ' مع مظهر ذلك الطغيان والتجبر الذى تجلى في موقف أبى جهل حينما قال: لن نرجع حتى نرد ماء بدر فننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القيان ' وتسمع بنا العرب و بمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا ' ونتائج ذلك التجبر و الجبروت ... !

لقد كانت نتيجة العبودية و الخضوع لله تعالى عزة قعساء ومجدًا شامخًا خضع لهما جبين الدنيا باسرها ' ولقد كانت نتيجة الطغيان و الجبروت الزائفين قبرًا من الضيعة و الهوان أقيم لأربابهما حيث كانوا سيتساقون فيه الخمر وتعزف عليهم القيان ' وتلك هى سنة اله في الكون كلما تلاقت العبوديةلله حالصة مع جبروت و طغيان زائفين.

قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (105) سورة الأنبياء

وفي الظلال:

(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) . .

أو الزبور أما أن يكون كتابا بعينه هو الذي أوتيه داود عليه السلام. ويكون الذكر إذن هو التوراة التي سبقت الزبور. وإما أن يكون وصفا لكل كتاب بمعنى قطعة من الكتاب الأصيل الذي هو الذكر وهو اللوح المحفوظ , الذي يمثل المنهج الكلي , والمرجع الكامل , لكل نواميس الله في الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت