فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1045

الْخَطَأِ , وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وَلَمْ يَذْكُرْ الدِّيَةَ. وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (قَتْلُ عَمْدٍ) . أَمَّا أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ فَأَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ تَبَعًا لَهُ أَمَّا مَالُهُ فَمَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ مَنْقُولٍ فَهُوَ لَهُ. وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بِيَدِ مُسْلِمٍ وَدِيعَةً , أَوْ بِيَدِ ذِمِّيٍّ فَهُوَ لَهُ , لِأَنَّ يَدَ الْمُودَعِ كَيَدِ الْمَالِكِ فَكَانَ مَعْصُومًا. أَمَّا الْعَقَارُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ فَهِيَ غَنِيمَةٌ , لِأَنَّهَا بُقْعَةٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَجَازَ اغْتِنَامُهَا. 14 - ب - وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ خَرَجَ إلَيْهَا , وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ صَارُوا مُسْلِمِينَ , وَلَمْ يَجُزْ سَبْيُهُمْ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَقَالُوا: إنَّهُمْ أَوْلَادُ مُسْلِمٍ , فَيَجِبُ أَنْ يَتَّبِعُوهُ فِي الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ كَانُوا مَعَهُ فِي الدَّارِ , وَلِأَنَّ مَالَهُ مَالُ مُسْلِمٍ فَلَا يَجُوزُ اغْتِنَامُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ , وَهَاجَرَ إلَيْنَا ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ , فَأَمْوَالُهُ فَيْءٌ , إلَّا مَا كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَدِيعَةً. وَإِنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَجَمِيعُ أَمْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَيْءٌ , لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارِ يَمْنَعُ التَّبَعِيَّةَ , وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ فَأَصَابَ مَالًا , ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا.

التِّجَارَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ:

15 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلتَّاجِرِ أَنْ يَحْمِلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى الْحَرْبِ , كَالسِّلَاحِ بِأَنْوَاعِهِ , وَالسُّرُوجِ , وَالنُّحَاسِ , وَالْحَدِيدِ , وَكُلِّ مَا مِنْ شَانِهِ تَقْوِيَتُهُمْ فِي الْحَرْبِ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إمْدَادَهُمْ وَإِعَانَتَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ لِلْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلَاحًا , وَإِذَا اشْتَرَى لَا يُمَكَّنُ مِنْ إدْخَالِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ. أَمَّا الِاتِّجَارُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُسْتَخْدَمُ فِي الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَلَا بَاسَ بِهِ , كَالثِّيَابِ , وَالطَّعَامِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ لِانْعِدَامِ عِلَّةِ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ. إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى السِّلْعَةِ فَلَا يُحْمَلُ إلَيْهِمْ , وَجَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التُّجَّارِ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَلَا إنْكَارَ عَلَيْهِمْ , وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتْرُكُوا ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ يَسْتَخِفُّونَ بِالْمُسْلِمِينَ , وَيَدْعُونَهُمْ إلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ , فَكَانَ الْكَفُّ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ الدُّخُولِ فِي دَارِهِمْ مِنْ بَابِ صِيَانَةِ النَّفْسِ عَنْ الْهَوَانِ , وَالدِّينِ عَنْ الزَّوَالِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ الْمُتَاجَرَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً , وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى بِلَادِهِمْ حَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ.

أَثَرُ اخْتِلَافِ الدَّارِ فِي أَحْكَامِ الْأُسْرَةِ وَالتَّوَارُثِ:

16 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْآخَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَاخْتَلَفُوا فِي تَوَارُثِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الدَّارِ. (ر: اخْتِلَافُ الدَّارِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت